تقارير عرض الخبر

"ميسي".. ظلموك فقالوا....!!

2016/06/30 الساعة 12:08 ص

"ميسي".. ظلموك فقالوا....!!

كتب-سمير كنعان


كنا على يقينٍ بأنّ ميسي يلعب بضغوطٍ إعلاميةٍ كبيرة، ربما لم تكن لأحدٍ قبله، كيف لا وهو أفضل لاعبٍ عالميٍّ بخَمسِ كراتٍ ذهبية وإنجازاتٍ خرافيةٍ مع ناديه الأسباني برشلونة (لا مجال لحصرها، بل صدقوا أنني لا أستطيع ذلك) ولخّصتُها أنه الرمز الأول لهذا النادي العريق، فباتَ مطالباً بعد هذا كله أن يحققَ إنجازاً ولو بطولةً وديّةً مع منتخب بلاده الأرجنتين، كيْ يقتنعَ العالمُ المحايدُ والمعارضُ كما اقتنع المؤيدُ العاشق بأنه اللاعب التاريخي الأوحد في المجرة!!

ميسي لعب مع منتخبه 4نهائياتٍ كبرى: واحدة للمونديال أمام ألمانيا وخسرها بهدف غوتزة الماسيّ، وثلاث نهائيات كوبا أمريكا خسر الأولى بفضيحة 3-0 من "برازيل دونغا الدفاعية"، ثم نسختيْن متتاليتيْن بنفس الطريقة ونفس الخصم وكأنه مشهد مكرر كلاكيت ثاني مرة، حيث انتزعت تشيلي لقبيْن من التانغو بالركلات الترجيحية، وليست المشكلة هنا..!!

المصيبةُ أنّه في مشهدِ الإعادةِ أهدرَ ميسي ركلةَ جزاءٍ كان بإمكانها قلبُ الأمورِ لتجعلَه البطلَ القومي وتُخرِسَ الألسنةَ الناقدةَ، إلا أنّه أضاع اللقب، وهذه المرة بأقدامِه وليس بزملائه كما اتّهمَهم الإعلامُ والناقدون (وحتى ميسي في سرّه)، خاصةً "هيجواين" المنتشي بلقبِه الأسطوري كأكثرِ المسجلين في الكالتشيو لموسم واحدٍ (36هدفاً) ومع نابولي، ما جعله أفضلَ مهاجمٍ بالعالم حالياً، لكنه "نحسٌ" على المنتخبِ في النهائياتِ وأضاع في المونديال والكوبا ليكونَ عدوَّ ميسي الأولَ بحرمانِه من التتويج!!

ولكن.. أليس هيجواين نفسه من سجل للتانغو أكثر من هدفٍ حاسمٍ وأوصلَهم للنهائي؟
أليس دي ماريا ولافيتزي وأجويرو وماسكيرانو وباستوري وروميرو أفضل من الكثير الكثير من لاعبي العالم ويحلم بهم أيُّ مدربٍ أو قائدٍ لأيِّ منتخبٍ، خاصةً منافِسُهُ المباشر"كريستيانو"؟
لماذا حين يفوز ميسي يكون هوَ المُلهم، وحين يخسرُ يصبح المنتخبُ سيّئاً؟
وكذلك الحال لعشاقِه: حين يفوز يراه الناقدون عادياً ومنتخبه قوي وإن خسرَ يُحرم فوراً من لقبِ "الأسطورة"!!
ميسي أسطورةٌ تاريخيةٌ بمعنى الكلمةِ ولا يجادلُ في هذا أحدٌ حتى الحمْقَى والمجانين، ونال كراتٍ ذهبية بنصفِ ما يستحقّ، وقد واجهَ تحدياً أزلياً وصراعاً رهيباً مع الثلاثي الخارق "بيليه ومارادونا والظاهرة رونالدو داليما"، ثلاثتُهم فعلوا ما لا يمكن تخيّلُه من لاعبٍ واحدٍ مع أنديتهم ومع منتخباتِهم وهي النقطة الفارقة لميسي، الذي تجاوزَ الخيالَ بإنجازاتِه البرشلونيّة، في حين تهاوتْ أحلامُه الأرجنتينيّة!!

وهنا بكل موضوعيّة: أليس نهائي الكوبا مرتان متتاليتان بينهما نهائي المونديال يعتبرُ إنجازاً؟
لو فعله آخرون كـ"الدون" لأصبحَ رمزاً للبرتغاليين كما هو للمدريديستا، وهو على بعدِ خطواتٍ من فعلها في يورو2016 لو تجاوز بولندا وبلجيكا، حتى لو خسر "كريستيانو" النهائي سيبقى أسطورةَ أساطيرِ البرتغال، والسببُ واضحٌ لأنه أقلُّ من ميسي ومنتخبُه أقل، ومنافسو البرتغالِ أوروبياً أقوى بكثيرٍ من منافسي التانغو، وهذا الواقع!!
فالمطلوب من ميسي أكثر مما يُطلب من غيره، وأعجوبةُ هذا الزمانِ اختارَ منتخبَ الأرجنتين في صغرهِ ليمثّلها، وكان بإمكانِه اختيارُ أسبانيا بالجنسيّة أو حتى إيطاليا لأنّ أصولَه إيطاليةٌ من جدِّهِ!!

إلا أنه فضَّلَ الأرجنتين لقوتِها، وعدمِ درايتِه بالغيْبِ أنَّ أسبانيا ستُعرْبِد عالمياً لخمسِ سنواتٍ هي أوجُ عطائِه، في حين إيطاليا غارقةٌ في مشاكلِ الفسادِ "وقتَها" فكانَ خيارُه ذكياً للتانغو!!

خاصةً أنه وَثِقَ بقدراتِه وزملائِه على حصْدِ لقبٍ دوليّ، ولأنّه أيضاً "نحسٌ" دولياً حصدتْ أسبانيا كلَّ شيءٍ في الفترة التي عانى فيها مع التانغو، ثم عاد الماردُ الألمانيّ للظهورِ على حسابِهم في مونديالِ البرازيل2014!!

ولأنّه بشرٌ...ماذا يفعل ميسي أكثر من هذا؟؟ فقد شعرَ بالإحباطِ وأعلنَ يائساً اعتزالَه الدولي، فإذا بالدنيا تقومُ ولمْ تقعدْ، وتكاثرتْ الآراءُ كما البكتيريا، أبرزها:

1-قرارٌ سليم وخيارٌ أمثل، فهو قدّم كلَّ شيءٍ للمنتخبِ ولنْ يفعلَ ويضيفَ أكثر!!
*جوابي/ مستحيلٌ أنْ تكونَ جعبةُ هذا "الحاوي" قد نفدَتْ، وهو لا يشبعُ أبداً من الإنجازات.
2-يئسَ من زملائِه في المنتخبِ وتأكيدِ حرمانِه من التتويج الدولي!!
*جوابي/ مستحيلٌ لأنهم من نُخبةِ العالمِ، كما لديهم جيلٌ قادمٌ آخر مثلَ الجوهرة "ديبالا".
3-أرادَ الراحةَ والخلاصَ من الضغوطِ والإعلامِ لبعضِ الوقت!!
*جوابي/ حقّه الطبيعي كإنسان، ولكنَّ الطريقة خاطئة وتحديداً لِمُلْهم البلاد، والدليلُ أنَّ الضغوطَ زادتْ وانكبَّ عليه الإعلامُ كبّاً بعد صدمةِ القرار، فكان الأوْلى التزامُ الصمتِ والراحةُ قادمةٌ لا محالة بانتهاء الموسمِ أصلاً.
4-أرادَ أنْ يُثبِت قيمتَه في المنتخبِ رداً على الأغبياءِ ممَّنْ قالوا فازت الأرجنتين على تشيلي بدون ميسي (المجموعات) وخسرتْ بوجوده، فاختارَ البُعدَ ليرى العالمُ سوءَ النتائجِ بعدَه ويجري خلفَه راجياً متوسّلاً للعودة، تطبيقاً لقوْلِ الشاعر:
"سيذكرني قومي إن جدَّ جدُّهم***وفي الليلة الظلماءُ يُفتقَدُ البدْرُ"
*جوابي/ احتمالٌ واردٌ فعلاً، ولكنّه يجعلُه (بنظري) مقصّراً في حقّ بلاده كالهاربِ من المعركة حتى يُثبتَ فروسيَّته وشجاعتَه!!
5-فضّلَ أنْ يسبقَ الجميعَ بصدمةٍ أكبرَ من صدمةِ خسارةِ اللقب، كيْ يُنسيَهم الخيْبةَ ويحوّلَ مشاعرَ الجمهورِ إلى هتافاتٍ تطالبُه بالاستمرارِ، كما فعلَ "هيجيتا" أسطورة حراسة كولومبيا حين أقصاهُ الأسدُ الكاميروني "ميلا" من المونديال بخطئِه الفادح، فخرجت جماهير كولومبيا "المتعصّبة جداً" تهتفُ لعودتِه ونسيتْ خيبةَ المونديال!!
*جوابي/ احتمالٌ كبيرٌ بل هو الأقربُ للواقعِ وللتصديقِ، علماً أنه مخطئٌ في ذلك، فجمهور برشلونة غفرَ له سيئةَ تشيلسي مقابلَ مئاتِ الحسناتِ السابقةِ واللاحقة، فما بالُكم بجمهورِ بلاده!!
5-خبر الاعتزال ما هو إلا فقاعةٌ إعلاميةٌ، فجّرَها لِتُغطّي الخسارةَ وتكسِبَه تعاطفَ الجماهيرِ الذي هو "رأس ماله الأبرز"، وأنّه جاهزٌ ليعودَ للملاعبِ بعد سماعِه عباراتِ المديحِ وتوسّلاتِ المشجعين وحتى أساطيرِ الكرة ممّن انتقدَهُ سابقاً خاصةً قدّيسُه "مارادونا" الذي قال ميسي لا يمتلكُ شخصيةَ القائد!!
*جوابي/ أرجّحُ هذا الرأي، فما هي إلا زوبعةٌ في فنجان، وسيعود أقوى أو أضعفَ من قبل لا يهمّ، وميسي فعلاً لا يمتلكُ شخصيةَ القائدِ وهذا لا يسيءُ له مُطلقاً، فالظاهرة البرازيلية لمْ يكنْ يمتلكُ شخصيةَ القائد ولمْ يبحث عنها، كما باتيستوتا الهدافُ الأكثر رعباً وغيره كثيرون من الأساطير الذين خدموا منتخباتِهم دون "شخصية القائد" التي ظلموا بها ميسي، إضافةً إلى أنه لنْ يخذُلَ بلاده إنْ احتاجتْه وهي تحتاجهُ بالتأكيد، ويكفيه اعترافُ العالمِ بأسره أولهم منافسوه بأنه الأفضلُ وأنَّ الكرةِ العالميةِ ستفقد الكثير باعتزالِه، وأنّ عليه الصمودَ بوجْهِ التحدياتِ وعدم الاستسلام مثل "كلوزة" العجوز الألماني الذي خسر 6ألقاب مع المانشافت خلال 10سنوات متتالية منذ 2002 حتى2012 (3مونديالات و3يورو) ولكنه انتفض بمونديال2014 وتوّجَ نفسَه على عرشِ هدّافي كأسِ العالم تاريخياً وخطفَ اللقب من ميسي، كما أنّ ميسي لم ولن يشبعَ من البطولات.
والأهمّ أنه لن يرضى بالاعتزال وتركِ رونالدو يعيثُ هلاكاً بالمنافسين وحده، فقد خُلِقَ كلاهما للتنافس الأزلي، خاصةً وأنّ كريستيانو صمدَ بوجهِ الإخفاقاتِ والخيْباتِ المتلاحقة مع منتخبه على مدار 12 عاماً، منذ يورو 2004 مروراً بثلاث مونديالات2006 و2010 و2014 ويورو2008 و2012 وحتى2016، لكنّ كريستيانو حاله أفضل مع منتخبه لأنّ لا أحد يطلبُ منه الألقاب فهم واثقون من تدني مستوى زملائه وأنّه شاخَ على صنع الفارق وحده، إلا أنّه يمتلك شخصية القائد المُلهم!!
ختاماً أضمّ صوتي لمنْ طلبَ من ميسي التراجع عن الاعتزال واستمراره بكلّ وطنية مع بلاده كي ينفي تهمة "لاعب نادي" يلهث خلف الشهرة والمال، ويثبتَ أنه لا يحتاج المونديال والكوبا لتخليد أسطورته!!