كتب-سمير كنعان
تحوّلَ العالمُ بأسْرهِ إلى بطولةِ أمم أوروبا يورو 2016 المقامةِ في فرنسا، لأنّها توسّعتْ لأول مرةٍ إلى 24 منتخباً بدلاً من 16 فقط، ودخلت إلى البطولة منتخباتٌ لمْ تألفْ هذهِ المحافلَ الدولية وتشاركُ لأولِ مرة، مثل آيسلندا وألبانيا وإيرلندا وويلز.
وجاءت المجموعاتُ متناسقةً نوعاً ما، باستثناء مجموعتيْن على مستوى كبير من التحدي والنديّة، وهي المجموعة الرابعة وتسمى الحديدية ضمت: أسبانيا-كرواتيا-التشيك-تركيا، والخامسة التي ضمت: بلجيكا-إيطاليا-السويد-إيرلندا، وأسمّيها الفولاذية.!!
والأخيرةُ تحديداً كانتْ محطَّ أنظارِ الجميع لأنّ جولتها الافتتاحية جمعت بين الأكبريْن: بلجيكا المُدجّجةِ بأسمائِها اللامعةِ ونجومِها البارزةِ في ملاعب أوروبا بجيلٍ ذهبيّ، وإيطاليا المتسلّحةِ بعراقتِها وسُمعتِها وتاريخِها وشخصيتِها وخبرتِها في التغلبِ على الصعاب، خاصةً الإصابات وغياب المواهب وصانعي الفوارق الفنية!!
دخلت بلجيكا المصنفة أولى عالمياً وأولى على المجموعة، بترشيحاتٍ كبيرةٍ من المتابعين للذهاب بعيداً في هذه البطولةِ حتى المربع الذهبي بأقلّ تقديرٍ، خاصةً في ظل نجومِه البراقةِ في المقدمة الثلاثي هازارد-دي بروين-لوكاكو (HDL)، والمؤهلين لاختراقِ الدفاعاتِ ودكِّ الحصونِ وهزِّ شباكِ الخصوم.
في حين دخل الطليان بنقصٍ واضحٍ في المواهبِ والأسماءِ الرنانة في ظل أزمةٍ كبيرةٍ تعصفُ بالكرة الإيطالية جمْعاء، مع لعنةِ الإصابات التي قصمتْ ظهرَ المنتخبِ ونسفتْ خطَّ الوسطِ كلَّه أبرزهم ماركيزيو وفيراتي وإنسيني ومونتليفيو واستبعاد بيرلو لـ"شيخوخته" !!
ولكن بمجردِ إطلاقِ صافرة الحكم، ظهرَ المنتخبُ الإيطالي بقيادة المدرب "كونتي" متسلحاً بالغرينتا والقتالية والروحِ العالية والتكتيكِ الخططي المميز للاعبين، ومعزّزين بأهم وأقوى أسلحتهم تاريخياً: الدفاع الصلب الذي لا يسهلُ اختراقُه، مُمثَّلاً بجدارٍ بشري ثلاثي كيليني-بونوتشي-بارزالي (BBC)، خلفهم أخطبوط الحراسة الأسطورة بوفون، ويتقدمهم الصخرة دي روسي.
فكانت المفاجأةُ في الميدان من نصيب كل منْ رشحَ بلجيكا الأقوى على الورق، وتجلّت المقولة: "إيطاليا ليس لديها مواهب، ولكنها تمتلك الجنود"، وربحت إيطاليا معركة الجولة الأولى بالدفاع (BBC) الذي هزم (HDL) بامتياز.
ويأتي السؤال الأبرز: هل يمكن للدفاع وحده مهما كان صلباً أن يحرز لقباً قارياً بحجم اليورو؟!
هذا ما ستجيب عنه إيطاليا الباحثة عن لقبٍ غاب كثيراً، بل لمْ يأتِ إلا مرةً كانت في نسخة عام1968.
