مقالات عرض الخبر

هل يصلح البيان ما أفسده الميدان؟

2016/05/11 الساعة 09:38 م

 

أمجد الضابوس

 

بيان طيب، ذلك الذي أصدره مجلسا إدارتي الجارين، شباب واتحاد خانيونس، وتضمن تأكيد الناديين، على تعزيز العلاقة بينهما، بعد إعلان تحملهما المسئولية الأخلاقية والمجتمعية، عمّا جرى من تجاوزات، وافتعال أزمات، بالمراحل الأخيرة، في بطولة الدوري الممتاز، من الموسم المنقضي.

 

أهم ما ميّز البيان، هو أن مسئولي الناديين، استشعروا خطورة الأزمة، التي تتطلب حلاً ًجذرياً؛ لأنها تمس عصب الحياة المجتمعية قبل الرياضية. لذلك، يبدو كما لو أن أعضاء مجلسي الشباب والاتحاد، أدركوا خطورة تجاهل الفتنة، وقيمة التدخل الجاد لوأدها، ولو بالكلمة الطيبة، والقول السديد؛  لاعتبار، أن أسوأ مكان محجوز لأولئك، الذين يقفون على الحياد، في أوقات الأزمات الأخلاقية، فكيف يكون، والأزمة تمس أندية مدينة، بعراقة خانيونس، وصنعتها أيدي فئة مريضة، من الجهلة والحاقدين!

 

لكن هذا، لا يعني، أن الأزمة قد انتهت، فور صدور بيان مشترك. فالبيانات، ليس لها مفعول سحري، لحل المشكلات المستعصية، يُضاهي دور المفعول السحري الذي يلعبه مصباح علاء الدين، كما أن طبيعة مجتمعنا وواقعنا الرياضي، ليست من النوعية، التي تتغير فيها أنماط السلوك غير السوية، والأفعال العنيفة، بمجرد رؤية صورة مؤثرة، أو تشكيل لجان مختصة، أو إصدار بيانات شاجبة ومستنكرة، على اعتبار أن كل ذلك، مرتبط وجدانياً، فقط، بإجهاض قضية، تشغل الرأي العام المحلي!!

 

إصدار بيان، أمر مهم، لكنه لا يُغني عن القيام بأشياء أكثر أهمية، من أجل محاصرة الأزمة، التي لا يشك أحد، بأنها ستظل تلقي بظلالها القاتمة، في مستقبل العلاقة بين قطبي مدينة خانيونس. ولأن بيان الناديين، تضمن الإعلان عن تنفيذ سلسلة خطوات، سيتم تنفيذها في المرحلة المقبلة، ولغاية الآن لم يُعلن عن شيء منها، فلا بأس من تذكير الأخوة، بأن مهمتهم النبيلة، ينبغي أن تكون بمقدار العمل الشاق، الذي يقوم به ألف عاقل، يبحثون عن انتشال حجر، رماه مجنون في بئر، من أجل إدراك صعوبة المهمة المطلوب تنفيذها، لوأد الفتنة المستيقظة!

 

من المستحيل حل أزمة، إلا إذا صدقت النوايا. وفي اعتقادنا، أن إصدار بيان توافقي، من قِبل المختصمين، دليل على صدق النوايا، يبقى بعد ذلك، أمام العقلاء والغيورين، إشراك جميع أطراف الأزمة في خطوات الحل. وهنا، من المفيد، تنفيذ فعاليات رياضية ودية بين الفريقين، في أرضية الميدان، يشارك فيها اللاعبون، تشمل تبادل اللاعبين، وتبادل القمصان، فيرتدي نجوم من الشباب، فانلات الاتحاد، والعكس.

 

والأهم من ذلك، إشراك الجماهير في هذه الفعاليات، بطريقة محسوبة للغاية؛ لأن أصعب شيء، يمكن مواجهته في هذه الأزمة، هو السيطرة على أعصاب الجماهير، وانفلات المتعصبين. ما أدركه العقلاء في الناديين، يجب أن تدركه الجماهير. فالجميع، مطالب بالوقوف بكل أمانة، أمام واجبه الاخلاقي، ومسئوليته التاريخية والمجتمعية، من أجل تعزيز قواسم الأخوة والوحدة، بين أبناء المدينة الواحدة.

 

أزمة الميدان لا يصلحها بيان، فقط، رغم أن هذه الخطوة، تعتبر مدخلاً مهماً لوضع اليد على الجرح، ومقدمةً طيبة لفتح صفحة جديدة. فالله جلَّ في علاه، لا يُغيّر ما بقوم، حتى يغيّروا ما بأنفسهم، فطُوبى لِمن تعالى على جراحه وخلافاته، من أجل تحقيق هدف أخلاقي ونبيل، وبئس الحال والمآل، لكل من يصر على إشعال فتيل أزمة، لن ينجو منها أحد، وسيخسر فيها الجميع!!