غازي غريب
هل كان تمرداً سلبياً ؟؟ كان غيابا .. استمر لأكثر من عام مضى .. غبت عنكم وغابت " خليها على الله " رفيقتي وعنواني منذ أربعة عشر عاما مضت .. حال لم تعرفه نفسيتي على مدى أربعين عاماً هي عمر رحلتي مع الصحافة .. ففي شهر يونيو حزيران 1976 ظهر اسمي لأول مرة في مقدمة تقرير في الصفحة الرياضية في صحيفة " القدس " المقدسية ومحررها وقتئذ الأستاذ سامي مكاوي ربنا يمد في عمره .. وتختلف الصفحات وتتنوع المساحات الناطقة بلسان الضاد في صحافتنا الفلسطينية والعربية ..
ما علينا .. حتى اللحظة لا أعرف سبب الغياب .. هل كان تمرداً سلبياً على الواقع الرياضي المستجد بمظاهر غير مقبولة لم نعهدها من قبل ؟؟ اختفت معها التقاليد والأخلاقيات الرياضية المتوارثة تختزل كلماتها في " أزمة أخلاق " أم هو تدني المستوى المهني الإداري للهيئات الرياضية ( خاصة الأندية ) والذي هو السبب الرئيس لكل أزماتنا الرياضية ؟؟ حتى أصبح العمل الإداري " مغنماً وليس مغرماً "
تتفاوت معه حالات المغانم ؟؟ .. كانت حالة فقدت معها القدرة والرغبة على الكتابة مع نظرة " اللامبالاة " على الأحداث إيجابياتها وسلبياتها .. التمرد السلبي عيب من عيوب العمل الإعلامي الرياضي حيث العكس هو الصحيح .. التمرد الإيجابي الإعلامي بكافة مظاهره .. ولكن الأخير يحتاج إلى بيئة وأجواء وهيئات تتقبل النقد الرياضي الإيجابي .. وللأسف هذه المتطلبات الأساسية غير موجودة – بل معدومة – في مسيرتنا الرياضية .. وفوقها " الوعي الثقافي المفقود " ..
والحصيلة : التمرد الإيجابي بالكلمة والصورة نتيجته الوقوع في مستنقع ردود الفعل العنيفة بكافة مظاهرها من قضايا عشائرية إلى قضايا في الشرطة والنيابة .. والاعتداء اللفظي والجسدي .. ولذلك أصبح الإعلام الملتزم فريضةً غائبةً . الثقب الأسود في الثوب الأبيض والثوب الأبيض هو مسابقات غزة الكروية .. دوريها وكاسها .. المهترئ بالثقوب السوداء التي لا يخفيها الترقيع .. مسابقات غزة الكروية : الدوري بكافة درجاته .. وما مضى من الكاس .. مشكوك في صحتها .. مشكوك في نتائجها .. والسبب بيع وشراء المباريات .. التفويت .. شيلني واشيلك .. والشك في جزء منها يعني الشك في نتائجها " قاعدة قانونية " .. ظاهرة ممجوجة ومرفوضة غير أخلاقية تتساوى مع " السحت " وهو الرزق الحرام .. كانت مستترة نوعا ما منذ أربع مواسم مضت .. بانت في الصورة في الموسم الماضي .. واستفحلت في الموسم الحالي خاصة في قاع الجدول وعلى عينك يا تاجر ..
الصعود والهبوط فاقد الشرعية القانونية والأخلاقية .. اتحاد الكورة متأكد من حدوث هذه الظاهرة إلى حد اليقين .. ولكنه يقف عاجزاً .. فاقداً للأدلة والبراهين التي لا يمكن إثباتها تماما مثل حالة إثبات " الزنا " في شرعنا الحنيف .. والحكاية من أولها لآخرها أخلاقية .. ووصمة عار في سيرة منفذيها الذين داسوا بأقدامهم إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا .. البرئ من هذه السقطة الأخلاقية قليل جدا .. والمسؤولية عامة وشاملة .. والتعرية أساس الإصلاح .. وايش الفايدة من تعب التنظيم والمباريات إذا كانت آخرتها التفويت والتلاعب .. وحسبي الله ونعم الوكيل .
