عربي ودولي عرض الخبر

"بوكسينج داي".. تقليد بريطاني عريق

2015/12/24 الساعة 12:03 م

الرياضية أون لاين – أ ف ب

بينما تتوقف الدوريات الأوروبية عن النشاط، تستمر المنافسات في إنكلترا في ما يعرف بالـ "بوكسينج داي".

في الوقت الذي تخلد فيها الأندية الأوروبية إلى الراحة وتستمتع بالعطلة الشتوية، تسرع إنكلترا من وتيرة مبارياتها، وذلك بمناسبة تقليد عريق في عالم المستديرة ولكنه فريد من نوعه يطلق عليه اسم "بوكسينج داي".

لا وقت للاستمتاع بعيد الميلاد: السبت، مثل كل يوم بعد عيد الميلاد، يستأنف اللعب في إنكلترا. اللعب كثيراً. أربعة مراحل من الدوري، الدور نصف النهائي لمسابقة كأس الرابطة والدور الثالث لمسابقة كأس إنكلترا: من هنا حتى 11 كانون الثاني/يناير المقبل، ستخوض بعض الأندية مثل ليفربول ومانشستر سيتي ست مباريات في ثلاثة أسابيع.

وخوفاً من الإرهاق، يصرخ مدربون عدة لوقف هذا التقليد، كما اللاعبين الذين يحرمون من التواجد مع عائلاتهم في فترة الأعياد. ولكن الجماهير يعشقون هذا التقليد الذي يبلغ ذروته في كل عام مع "بوكسينج داي".

يوم عطلة منذ عام 1871 في المملكة المتحدة، "يوم الصناديق" استلهم من الوقت الذي كان فيه أصحاب المنازل يعطون الخدم صناديق فيها نقوداً وهدايا وأحياناً طعاماً لأخذها لأسرهم غداة عيد الميلاد.

ومنذ ذلك الحين، يكرس "بوكسينج داي" للرياضة: لعبة الكريكيت وسباق الخيل، والركبي، وبالطبع لكرة القدم.

أول مباراة رسمية بين الأندية تعود إلى عام 1860 بين هالام وشيفيلد.

وبعد مرور أكثر من 150 سنة، لا زال التقليد مستمراً. في شيفيلد ونزداي، الأغنية المفضلة لأنصار النادي تبقى حتى اليوم تشير إلى "بوكسينج داي المذبحة" في عام 1979. يومها مني المنافس التقليدي شيفيلد يونايتد بخسارة مذلة 4-0 في مباراة تابعها 49309 متفرج، وهو رقم قياسي لا يزال صامداً حتى الآن في مباراة في دوري الدرجة الثالثة.

بالنسبة للبعض هو مباراة فريدة في العام، ما يعادل قداس منتصف الليل لكن من وجهة نظر كروية حيث تتوجه عائلات بأكملها إلى الملاعب من أجل متابعة المباريات التي تلي يوم الميلاد.

"في اليوميات والصحف هناك الكثير من الحديث عن الرجال الذين يواجهون صعوبة في التعامل مع عيد الميلاد، وذلك لأنهم غير معتادين على تمضية هذا الكم من الوقت مع عائلاتهم"، هذا ما يقوله المؤرخ الكروي في جامعة سوانسي مارتن جونز، مضيفاً بأن "بوكسينج داي" يشكل وسيلة "للخروج من المنزل، أخذ عطلة من العائلة، تناسي الهموم لبعض الوقت".

في العديد من العائلات، يتم التخطيط للأعياد استناداً إلى روزنامة مباريات كرة القدم.

"في عائلتي، الذهاب إلى أهلي أو أهل زوجتي يعتمد بشكل جزئي على لائحة المباريات... هناك تفاهم بهذا الخصوص مع زوجتي"، هذا ما يضيفه جونز.

ما هو مؤكد أنه يجب متابعة مباريات "بوكسينج داي" لأن المفاجآت تكون دائماً على الموعد وغالباً من تكون المباريات ممتعة. ففي 1963، سجل 66 هدفاً في دوري الدرجة الأولى ومني إيبسويتش تاون بهزيمة مذلة 1-10 على يد فولهام.

الخسارة في هذا اليوم بالذات تكون قاسية، فمدرب ليفربول السابق الأيرلندي الشمالي برندن رودجرز ما زال يتذكر أنه وبعد الخسارة أمام ستوك سيتي عام 2012 عاد إلى منزله الذي يعج بضيوف يعيشون أجواء الميلاد إلى أقصى الحدود "لكني ذهبت مباشرة إلى غرفتي ولم أخرج منها".

وترتدي مواجهات "الدربي" أهمية مضاعفة في هذا اليوم بسبب توفر القليل من وسائل النقل في عطلة الأعياد، ما يضيف المزيد من الحماوة على هذه المباريات.

وفي ظل توقف الدوريات الأوروبية الأخرى، تكون الأنظار شاخصة بالكامل على الدوري الممتاز.

"إنها فترة مميزة من العام بالنسبة للمشجعين، عندما يكون العالم بأكمله يشاهد الدوري الممتاز"، هذا ما قاله لاعب وسط أرسنال التشيكي توماس روزيسكي لشبكة "بي بي سي" العام الماضي، مضيفاً: "إنها فترة صعبة جداً علينا كلاعبين لكن يجب أن نتقبلها".

أما مدرب مانشستر يونايتد الهولندي لويس فان غال فكان أقل دبلوماسية من روزيسكي حيث انتقد بشدة مباريات الأعياد، قائلاً: "ليست هناك عطلة شتوية وأعتقد أنه الأمر الأكثر شراً في هذه الثقافة. هذا ليس بالأمر الجيد بالنسبة للكرة الإنكليزية. إنه ليس جيداً للأندية أو المنتخب الوطني. كم مضى من الوقت على اللقب الأخير لإنكلترا؟ لأن جميع اللاعبين يصلون إلى نهاية الموسم وهم مرهقون".

عام بعد عام، الضغط يزداد والأصوات ترتفع من أجل إيقاف هذا التقليد وللرد على المتذمرين منه، يعود البعض بالزمن إلى الوراء للتذكير بالخمسينات حيث كانت المباريات في يوم عيد الميلاد و"بوكسينج داي" في إنكلترا، والأمر ذاته في اسكتلندا خلال فترة السبعينات.

وفي عام 1983، حاول نادي الدرجة الثالثة برنتفورد إقامة مباراته ضد مضيفه ويمبلدون في الساعة الحادية عشرة صباحاً من يوم عيد الميلاد في خطوة تهدف بحسب المتحدث باسمه إلى "إعادة إحياء التقليد القديم القاضي بذهاب الرجال إلى مباريات كرة القدم في يوم الميلاد فيما تتفرغ النساء لطهو الحبش".

لم يحقق برنتفورد ما أراده لأن مخططه لاقى اعتراضات كثيرة فتم تقديم المباراة إلى يوم الـ24 وفاز ويمبلدون 4-3 أمام 6689 متفرجاً.

"المشجعون متعلقون ببوكسينغ داي لأنه جزء مما يجعل الميلاد ميلاداً"، هذا ما ختم به جونز.