الرياضية أون لاين - BeIN SPORTS
يُقرّر غوارديولا الرحيل عن بايرن في نفس الوقت الذي جاء فيه تقريباً قبل 3 أعوام، تاركاً خلفه إرثاً فردياً لا يُستهان به في سجلات البوندسليغا، وحالة جدلية بين الجماهير لن تنتهي مع صيف 2016.
هُمام كدر
وإذا كان بيب -على صعيد قيمة الألقاب-لم يأتِ للفريق البافاري بمثلما جاء سلفه يوب هاينكس (صاحب الثلاثية عام 2013)، إلا أن المدرب الكتالوني حاول ألا يكون اسماً عابراً في "اليانز آرينا".
وحقق بيب حتى الآن مع بايرن 5 ألقاب، من المحتمل أن تزيد مع إكمال موسمه الثالث، بينما نال هاينكس الثلاثية في موسم من موسمين قاد بهما بايرن بالإضافة إلى السوبر الألماني.
مع رحيل بيب عن بايرن يمكننا تذكّر العديد من الصور والأخبار التي شغل فيها صحافة ألمانيا وأوروبا، ابتداءً من تحدثه الألمانية بطلاقة في مؤتمره الصحفي الأول، وليس انتهاءاً بالورقة التي أعطاها لفيليب لام في مباراة إنغولشتادت، مروراً بحركاته الاستعراضية الدائمة في المنطقة المخصصة للمدربين.
ما فعله غوارديولا في بايرن لا يمكن تناوله من منظور الألقاب فحسب، فأداء الفريق البافاري اتسم بمزيد من القوة والسيطرة والقدرة على الإجهاز المبكر على أي منافس.
كما أن بايرن تحت عهدة مدربه الإسباني بدا كآخر نسخةٍ من الكرة الساعية لأمرين واضحين هما؛ الأداء الخلاب والنتيجة المريحة.
وكان واضحاً للجميع أن نهم غوارديولا للسيطرة لا يُشبعه إلا المزيد منها، وأنه مهووس بالتجريب، إذ وفي إحصائية نشرها الموقع الرسمي قبل فترة، لعب المدرب الإسباني نحو 100 مباراة متتالية، بتشكيل مختلف من اللاعبين.
ويمكن القول؛ إن العديد من عناصر بايرن وعلى الصعيد الفردي، شهدوا نقلات نوعية في مسيرتهم الكروية أمثال: "لام، مولر، ليفا...، إضافةً للتعاقدات التي قام بها بيب والتي ستُعين المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي كثيراً في مستقبله القادم مع الفريق؛ أمثال ألكنتارا وتشابي ألونسو (دون نسيان سنه) وفيدال ودوغلاس كوستا وآخرين.
وعلى الرغم من حسمه للدوري في أوقات مبكرة من الموسمين السابقين، إلا أنّ بيب رفع مستوى التحدي في البوندسليغا ولا شك أنّه ألهم العديد من المدربين لإبداع طرق لعب جديدة تتطلع لهزم بايرن، منهم من استطاع ذلك ومنهم من اكتفى بشرف المحاولة.
الجماهير في اتجاه آخر
من جهتها، لم تكن جماهير الفريق البافاري دائماً في صف مدربها، وقد شكّلت أعلى جوقة انتقاد في مسيرته مع الفريق، الموسم الماضي حين خرج بلقب واحد فقط، وتلقى خسارةً مُذلة من فريقه السابق برشلونة في ذهاب نصف نهائي الأبطال (0-3).
ومرات عديدة، تعرّض غوارديولا لانتقادات وجّهت له لرتابة أو ملل في أداء لاعبيه، إضافة لاتهامه بالمساهمة في رحيل أحد رموز الفريق باستيان شفاينشتايغر إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي، ومن قبله طوني كروس إلى ريال مدريد.
الإدارة بذلت الغالي والنفيس
وكانت إدارة النادي البافاري متمثلةً برئيس النادي كارل هاينز رومينيغه وماتياس زامر مدير الفريق، أكدت مراراً تمسّكها بغوارديولا ورغبة بافاريا بالإبقاء عليه لأطول فترة ممكنة.
لا شك أن بيب يواجه وسيواجه في كل تجربة تدريبية المزيد من التحديات والانتقادات، منها ما يستحق النقاش ومنها ما يميل إلى منطق أعداء النجاح، ولكن الأكيد أن هذا المدرب بقراره عدم الاستمرار لأكثر من 3 سنوات في كل تجربة تدريبية (اعتبرَ موسمه الرابع في برشلونة خطأً في مسيرته) شكل نوعاً جديداً من التعامل مع السيرة المهنية.
سيذهب هذا الرجل الأربعيني إلى إنكلترا حيث تمنى التدريب دائماً، وربما حقق نجاحاً أقل من ألمانيا وإسبانيا، ولكن ما فعله في سابق الأيام كافٍ لوضعه ضمن المُغيّرين في اللعبة دون إغفال المساعدة الكبيرة جداً من الفرق التي دربها.


