الرياضية أون لاين - BeIN SPORTS Your Zone
بعد إجتماع مطوّل بين المدير الرياضي في برشلونة ولابورتا( الرئيس) و نائبه و يوهان كرويف إتخذ القرار بترفيع بيب و إسناد مهمة إعادة هيكلة الفريق الأول إليه, و هنا ابتدأ المشوار.
في بداية عام 2007 أصبح من الواضح أن الفريق الأول لكرة القدم في برشلونة يعاني من مشكلة حقيقية, فالفريق مضطرب و الألقاب غابت عن الخزائن و نجوم الفريق لم يعودوا يكترثوا بكرة القدم, فرونالدينيو مشغول بسهراته المعروفة كل ليلة, ديكو أصبح يغيب عن تدريبات الفريق بشكل دوري دون أن يضطر للتبرير, ماركيز كان يذهب كل أسبوع مرتين لزيارة صديقته في مدريد غير مبالي بأي شيء و ايتو مشغول دائماً باقتناء مختلف أنواع السيارات الباهظة و الحلي النادرة.
بدا من الواضح أن فرانك ريكارد لم يعد قادراً على ضبط أمور الفريق فبدأت الأصوات تتعالى لإقالته خصوصاً بعد خروجه دون ألقاب و فشله محلياً و أوروبياً.
إتخذ القرار و تم التخلي عن خدماته في نيسان من عام 2007 و بدأت خلية النحل في النادي الكتالوني بالعمل ليلاً نهاراً لتأمين البديل المناسب لقيادة الدفة. المرشحين كانوا فالفيردي, مورينيو, آرسن فينغر و هذا الشاب الكتالوني الذي يصنع العجائب مع الفريق الرديف, جوزيبي غوارديولا.
بعد إجتماع مطوّل بين تكسيكي (المدير الرياضي) و أنغلا (نائب الرئيس) ولابورتا( الرئيس) و يوهان كرويف (الرئيس الفخري و الأب الروحي لبرشلونة في تلك الفترة) إتخذ القرار بترفيع بيب و إسناد مهمة إعادة هيكلة الفريق الأول إليه, و هنا ابتدأ المشوار..
هذا القرار لم يعجب بعض جماهير برشلونة المتعودة على الأسماء الكبيرة الرنانة و دخل الشك في قلبهم, هل سيتمكن هذا الشاب القليل الخبرة من إعادة أمجاد برشلونة ؟
بدأ الموسم التحضيري و بدا أنّ غوارديولا صاحب الشخصية الفولاذية يعرف تماماً كل المشاكل التي يعاني منها الفريق الأول بحكم تدريبه للرديف, فمنذ البداية بدأ يسلك منهجاً جديداً في عالم التدريب بدأه في البارسا B و ها هو ينقله معه هو و شريك دربه تيتو فيلانوفا إلى الفريق الأساسي.
هنا سنعرض عليكم القوانين العشر التي فرضها بيب على أعضاء الفريق و الطاقم التدريبي و التي ضبطت سلوك اللاعبين و جعلتهم يشعرون أنهم عائلة واحدة همها الأكبر خدمة برشلونة, هذا الإنضباط بالإضافة لعبقرية بيب التكتيكية جعلت من برشلونة فريق الأحلام الذي لا يقهر لعدة أعوام في تلك الحقبة.
القانون الأول : بعد مغادرة رونالدينيو و ديكو للفريق مع بداية حقبة غوارديولا و ترفيع بوسكيتس و بيدرو اعتقد الكاميروني سامويل ايتو بأنه سيكون أحد قادة الفريق الذين سيعينهم المدرب ليفاجئه بيب باختياره لاعبين هم من أبناء النادي (بويول تشافي فالديس و ميسي) بذلك رسّخ الفيلسوف قانونه الأول بأن قادة الفريق هم حصرأ من أبناء النادي فأعاد الثقة لشباب اللاماسيا و جعلهم يعرفون أهميتهم بخططه المستقبلية.
القانون الثاني: ضبط مواعيد التدريبات بشكل محكم جداً فتأخير أي شخص من الطاقم الفني أو اللاعبين عن الموعد لأول مرة يغرمه 150 يورو و المرة الثانية 1500 يورو و الثالثة طرد نهائي من الفريق. إلتزم الجميع بالتعليمات الجديدة حتى أنّ بعضهم بدأ يصل قبل الموعد بربع ساعة.
القانون الثالث: وجبة الفطور و الغذاء جماعية و حصراً في مطعم النادي لتقريب اللاعبين من بعضهم, مع العلم أن بيب قام باستبدال الطاولات المستطيلة في المطعم بطاولة دائرية كبيرة ليمنع التحزبات و ليجمع الكل وجهاً لوجه عند كل وجبة, أما العشاء خضراوات في منازلهم حصراً و تحت إشراف المعدين البدنيين و أخصائيي التغذية في النادي.
القانون الرابع: و ما يعرف بقانون الساعة 11, كان بيب كل يوم مساءاً يقوم بالاتصال على منازل اللاعبين في الساعة الحادية عشر للتأكد من تواجدهم في بيوتهم و في بعض الأوقات كان يعيد الإتصال بأوقات مختلفة أو يرسل من يراقب البيوت للتأكد من عدم خروجهم للسهر.
القانون الخامس: فريق برشلونة كان يحوي لاعبين من عدة جنسيات ولأن المدرب كان همه الأكبر أن يجعل أعضاء فريقه يشعرون بأنهم عائلة واحدة كانت اللغات المختلفة المحكية بين اللاعبين هي العائق الأكبر أمامه, فأصدر قانونه الرابع بتعميم الكتالونية فقط ضمن أسوار النادي و منع باقي اللغات, في البداية كان الأمر غريب فيقول أبيدال "كنت أشعر بغرابة كبيرة عندما كنت أتحدث مع هانري بالكتالونية" و لكن بعد ذلك اعتاد الجميع على ذلك و كسر حاجز اللغة بين الزملاء.
القانون السادس:منع الصحافة العامة و قنوات التلفزة من الإقتراب من ملعب التدريبات و رفع الأسوار و تأكد من عدم وجود ثغرات فيه تمكنهم من سرقة بعض اللقطات حتى أن الإعلام بدأ يطلق على هذا المجمع اسم "المدينة المحظور".
القانون السابع: منع غوارديولا أي لاعب أو أي شخص من طاقمه من إدلاء أي تصريح إعلامي أو إجراء أي مقابلة إلا بأذنه حصرياً و بتخطيط مسبق فقام بإنهاء حالة التصريحات العشوائية لللاعبين و التي أدت معظمها لمشاكل كبيرة (كتصريحات أيتو و إدميلسون).
القانون الثامن:في فريق كبرشلونة بالتأكيد للإعلانات الشخصية أهمية كبيرة عند اللاعبين لعائداتها المالية الضخمة ولكن المشكلة أن بعضها قد يؤثر على تصرفات اللاعبين أو قد تتعارض أوقاتها مع أوقات التدريبات فقام بيب بمنع أعضاء فريقه من تصوير أي إعلان دون الحصول على موافقته و أن يكون الأمر تحت إشرافه و بذلك قام بضبط هذا الشق أيضاً من حياة لاعبيه.
القانون التاسع: كانت من أهم نظريات غوارديولا و التي طبقها بحزم في برشلونة أن يخرج من رؤوس لاعبيه أنهم و بشهرتهم يجب أن يتصرفوا كنجوم هوليود و يعيدهم لواقع أنهم بالنهاية لاعبي كرة قدم فمنع قصات الشعر الغريبة و السيارات الفاخرة و البذخ المفرط داخل أسوار الكامب نو فكانت سيارات AUDI الموحدة هي الحل الأمثل.
القانون العاشر: جرت العادة في فرق الدوري الأسباني أن اللاعبين يجب أن يناموا في فندق قبل ليلة من المباراة فقام غوارديولا بإلغاء هذا العرف السائد من فريقه فبحسب رأيه أنهم بشر و الأفضل بقاء اللاعبين مع عائلاتهم بالمنزل فمنهم يستمدون الدعم و القوة بشكل أفضل.
طبق الفيلسوف هذه القوانين العشر بحذافيرها و درون أي هامش للتسامح, بالبداية كان الأمر صعباً فهي أمور جديدة في عالم التدريب و لم يتعود نجوم الكرة على هذه الطريقة بالتعامل و القوانين الصارمة لكنهم بالنهاية بجانب النتائج المذهلة التي باتوا يحققوها و عبقرية مدربهم التكتيكية علموا أن هذا الشاب الكتالوني الصارم الآتي من الفريق الرديف يعلم ما يفعل و كان محق عندما وعد الجماهير بأنه سيقدم لهم فريقاً سيفخرون به لفترة طويلة و بأنه سيثبت لأبوه الروحي و ملهمه يوهان كرويف و لرئيسه لابورتا الشجاع بتعيينه أن ثقتهم به و اعتمادهم عليه كان في محله, و هذا تماماً ما حصل لاحقاً.
