تقارير عرض الخبر

راؤول، أسطورة القلعة البيضاء

2015/11/16 الساعة 10:09 ص

 

الرياضية أون لاين - موقع الفيفا

تقول الأسطورة أنه وُلد عاشقاً للأبيض والأحمر، لوني نادي أتلتيكو مدريد، الذي بدأ مسيرته في صفوفه. ولكنه عندما بلغ 15 عاماً من العمر، قرّر الفصل بينهما، محتفظاً بالأبيض للنادي والأحمر للمنتخب.

وأصبح راؤول جونزاليس بلانكو أسطورة من أساطير ريال مدريد، الذي لعب بقميص فريقه الأول بين عامي 1994 و2010، كما يُعتبر رمزاً من رموز منتخب أسبانيا. وبعد 21 عاماً في ملاعب الاحتراف، قرر الهداف الكبير الاعتزال في سن 38 ربيعاً. 

الظهور الأول في سانتياجو بيرنابيو

كان قد لعب باكورة مبارياته مع ريال مدريد قبلها بأسبوع في سرقسطة، ولكن يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1994 شهد أول ظهور رسمي له في القلعة البيضاء. وقد ظلت تلك اللحظة خالدة في السجلات، حيث تزامنت مع موقعة ديربي العاصمة مدريد، التي سرق فيها راؤول كل الأضواء بحصوله على ركلة جزاء وتمرير الكرة الحاسمة التي جاء منها الهدف الثاني قبل أن يتولى بنفسه تسجيل الثالث في شباك أتلتيكو.

اللعب النظيف

لم يرتبط اسم راؤول فقط بتسجيل الأهداف، بل إن مسيرته الرياضية تميزت أيضاً بسلوك نموذجي على أرض الملعب. فعلى مدى مبارياته الرسمية التي قاربت الألف، لم يحصل المهاجم الأسباني أبداً على البطاقة الحمراء فيما لم تُرفع في وجهه سوى 50 بطاقة صفراء، مما جعل منه مثالاً يُحتذى به في اللعب النظيف.

الحلم الضائع

شارك راؤول ثلاث مرات في كأس العالم FIFA واثنتين في كأس الأمم الأوروبية، كما ظل لمدة 4 سنوات و5 أشهر أفضل هداف في تاريخ  الفريق الوطني (44 هدفاً في 102 مباراة)، بيد أنه لم يُتوج بأي لقب مع المنتخب. ويبقى شبح ركلة الجزاء الضائعة ضد فرنسا لصيقاً بمسيرته الدولية، حيث مازالت ذاكرة كأس الأمم الأوروبية 2000 تحتفظ بتلك اللقطة التي ذهبت على إثرها تسديدة صاحب القميص رقم 7 خارج إطار المرمى في الدقيقة الأخيرة من عمر مباراة ربع النهائي، مما حرم أسبانيا من فرصة التعادل ومن ثم الإحتكام إلى وقت إضافي. كما كانت فرنسا – بقيادة زميله وصديقه زين الدين زيدان - آخر منتخب واجهه راؤولفي كأس العالم FIFA عندما تقابل الجاران الأوروبيان في ثمن نهائي ألمانيا 2006.

هدّاف تاريخي

ورث راؤول القميص رقم 7 في القلعة البيضاء عن أساطير أمثال ريمون كوبا وأمانسيو وخوانيتو وإيميليو بوتراجينيو، وقد كان خير خلف لخير سلف وهو الذي تمكن من أن يصبح أفضل هداف في تاريخ ريال مدريد بعدما هز الشباك 323 مرة مع الميرينجي، قبل أن يتحطم رقمه القياسي على يد العملاق كريستيانو رونالدو، الوريث الشرعي للقميص رقم 7، ليتم في وقت لاحق تجاوز أرقامه القياسية في الدوري الأسباني ودوري أبطال أوروبا، وهو ما اعتبره في مقابلة حصرية مع موقع FIFA.com "مسألة وقت ليس إلا"، موضحاً أن "كل الأرقام والسجلات لا بد من تحطيمها في يوم من الأيام." وتابع هداف الدوري الأسباني الممتاز عامي 1999 و2001: "أنا سعيد وفخور بكل حققته، بكل مباراة لعبتها وكل هدف ساعدت به فريقي. كنت أعرف حق المعرفة أن لاعبين آخرين سيتمكنون من تجاوزي عاجلاً أم آجلاً. فنحن بصدد الحديث عن عصر كريستيانو وميسي، وهما لاعبان دخلا بالفعل تاريخ كرة القدم باعتبارهما من أعظم النجوم على مر العصور."

سجل حافل بالألقاب

لعل اللقب السابع لريال مدريد في مسابقة كأس أوروبا كان بمثابة التتويج الأكثر إثارة في مسيرة راؤول، وهو الذي انتظره عشاق النادي 32 عاماً بالتمام والكمال. لكن سجل صاحب القميص رقم 7 يزخر بما لا يقل عن 22 لقباً: 16 مع ريال مدريد (3 كؤوس أوروبية، ولقبان في مسابقة كأس إنتركونتيننتال، وواحد في كأس السوبر الأوروبي، وستة في الدوري الأسباني وأربعة في كأس السوبر الأسباني)، ناهيك عن كأس السوبر الألماني مع شالكه 04 ودرع الدوري القطري وكأس أمير قطر مع السد فضلاً عن لقب الموسم الإفتتاحي (فصل الربيع) وبطولة كأس ووزنام مع نيويورك كوزموس.

جائزتان فضية وبرونزية 

بغض النظر عن الأرقام القياسية الكثيرة التي حققها طوال مسيرته، كانت الجوائز الفردية الكبيرة دائماً بعيدة المنال عن مهاجم ريال مدريد مدريد الذي عاش أفضل لحظاته عام 2001 عندما احتل المركز الثاني في التصويت على جائزة الكرة الذهبية التي كانت تمنحها مجلة فرانس فوتبول، وراء الإنجليزي مايكل أوين. وفي ذلك العام أيضاً احتلّ المركز الثالث في التصويت على جائزة FIFA لأفضل لاعب في العالم واستلم الجائزة البرونزية خلف الفائز بتلك النسخة، زميله في ريال مدريد لويس فيجو. في حين احتلّ دافيد بيكهام، الذي كان يلعب في مانشستر يونايتد، المركز الثاني.

المحطة الأخيرة

لأنه أسطورة من أساطير كرة القدم الأوروبية على مر التاريخ، لم يكن من الغريب أن يقع اختياره على نادي نيويورك كوزموس من أجل إنهاء مسيرته. صحيح أن هذا الفريق لا يلعب في الدوري الأمريكي للمحترفين (بل ينافس في بطولة أمريكا الشمالية)، إلا أنه يُعد واحداً من أعرق الأندية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سبق أن ضم في صفوفه بعضاً من أعظم اللاعبين في التاريخ، أمثال بيليه وفرانز بيكنباور. كما كان بإمكان راؤول ارتداء القميص رقم 7 بفضل كرم صاحبه، أيوزي جارسيا، الذي لم يتردد في تغيير رقمه عندما علم بوصول نجم ريال مدريد السابق إلى الفريق. واعترف راؤول أنه "من الصعب أن أتخيل نفسي دون هذا الرقم". والآن جاء الدور على القميص 7 في كوزموس لكي يأخذ بعداً آخر، حيث أقر اللاعب نفسه في حديث مع FIFA.com أن هذا الرقم سيبقى "من هنا إلى الخلود."