الرياضية أون لاين - موقع Bein Sport العربي - أحمد النفيلي
"فيرست فيينا" أقدم أندية النمسا والذي أنشئ منذ 121 عاماً يعد نقطة الانطلاق الأولى لكرة القدم من إنكلترا إلى وسط أوروبا.
تدين كرة القدم العالمية بالكثير إلى القارة الأوروبية العجوز، فعلى أراضيها انطلقت الساحرة المستديرة وتطورت من مجرد نشاط إنساني محظور من الملوك والنبلاء في بريطانيا حتى وصلت لأن تكون اللعبة الشعبية الأولى في العالم أجمع، بل لا نبالغ إذا قلنا إنها أكثر من مجرد لعبة بكل ما تحمله من طمواحات وتحديات وشغف وإثارة وتنافس وندية.
قصص ملحمية وأحداث هامة شهدتها لعبة كرة القدم على مدار تاريخها، ولكن تبقى دائماً قصة النشأة والانطلاقة الأولى هي الأكثر إثارة ولفتاً للانتباه، ومع اقتراب تنظيم النسخة الخامسة عشرة من نهائيات كأس الأمم الأوروبية والتي تستضيفها فرنسا منتصف العام القادم يزداد الاهتمام بالتعرف على الخطوات الأولى لتطور اللعبة وانتشاراها في جميع أصقاع وبلاد القارة العجوز.
دائماً ما يدور تساؤل هام وهو كيف انتقلت كرة القدم من مهدها ومحل مولدها في إنكلترا إلى أوروبا وما هي أبرز الأندية وأقدمها في أوروبا التي لعبت دوراً رئيسياً في انتشار اللعبة والعمل على تنظيمها وتطويرها إلى ما هي عليه اليوم.
والثابت أن هناك عدد محدود من الأندية لعبت دوراً هاماً ومحورياً في تطور الساحرة المستديرة، لعل أبرز هذه الأندية وأهمها هو نادي " فيرست فيينا" أقدم نادي في النمسا بل ويعد من الأقدم في أوروبا بشكل عام.
النشأة والانطلاق
يعد فريق "فيرست فيينا" أول امتداد حقيقي للكرة الإنكليزية خارج الجزر البريطانية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ففي الثاني والعشرين من آب/أغسطس من عام 1894 أي تحديداً منذ 121 عاماً قامت عائلة إنكليزية ثرية وتعمل في صيانة الحدائق سكنت في فيينا تدعى عائلة روثشيلد بتدشين النادي بالتعاون مع بعض النمساويين المهتمين بلعبة كرة القدم الوليدة وقتها، ولعل هذا هو السبب الرئيسي في أن يكون الاسم الرسمي للنادي باللغة الإنكليزية وليس الألمانية كما هو الحالي مع بقية الأندية النمساوية والألمانية على حد سواء.
تاريخ عريق للنادي الواقع في أحد ضواحي العاصمة النمساوية فيينا وتحديداً في الحي التاسع عشر، رواه المدير الرياضي للفريق كورت غارغر في حوار خاص لموقع beIN SPORTS وهو أحد نجوم كرة القدم المعروفين في النمسا في حقبتي الثمانينات والتسعينات إذ لعب في مركز قلب الدفاع في عدد من الأندية المحلية أبرزها رابيد فيينا وسالزبورغ.
يؤكد غارغر أن النادي لعب دوراً رئيسياً في انتشار كرة القدم في النمسا ووسط أوروبا، عندما كان في طليعة المؤسسات الكروية التي أنشئت في ذاك الوقت وظهرت كأندية منظمة وليس كفريق يقوم عليه عدد من الأفراد كما كان متبعاً وقتها.
نجم الكرة النمساوية السابق أشار إلى أن فريق كرة القدم في النادي سيطر تماماً على بطولات كرة القدم الأوروبية والمحلية في بداياته الأولى إذ فاز بالدوري النمساوي ست مرات أعوام 1931 – 1933 – 1942 1943 - 1944 – 1955، كما توج بطلاً لكأس النمسا أعوام 1929 – 1930 - 1937.
وأوضح غارغر بفخر بالغ واعتزاز أن فريقه تعدت إنجازته الحدود النمساوية وأنه بطلاً للنسختين الثانية والثالثة لأول بطولة أوروبية للأندية وهي كأس التحدي والتي كانت تجمع الأندية الأوروبية الكبرى وقتها والمتمركزة في وسط أوروبا وتحديداً في تشيكوسلوفاكيا والمجر والنمسا ورومانيا، إذ فاز فيرست فيينا باللقب موسمي 1898-1899 و1899-1900، أما اللقطة الأبرز في تاريخ النادي فكانت بحسب رأي مديره الرياضي عندما أحرز كأس ألمانيا عام 1943.
قلب الكرة النمساوية
" كنا قلعة كرة القدم البارزة في وسط أوروبا" هكذا استهل غارغر حديثه عن العقود الأولى بعد نشأة النادي العريق، إذ أكد أن ملعب النادي وهو بالمناسبة الإستاد الرياضي الوحيد في أوروبا حالياً الذي يعتمد على مدرجات طبيعية حيث يقع الملعب وسط تلال عاليه تغطيها الحشائش الخضراء فتبدو مبارياته دائماً وكأنها تقام في أحضان الطبيعة، ويؤكد غارغر أو كما يسميه الجميع في النادي "غاغا" أن هذا الملعب كان الاستاد الرئيسي للمنتخب النمساوي وقت أن كان أحد أقوى وأهم المنتخبات العالمية، وكان لقب الفريق وقتها "ووندر تيم" واحتضن الملعب عام 1932 مباراة النمسا والمجر والتي انتهت بفوز النمساويين 8-2 أمام أعين تسعين ألف متفرجاً.
وأشار "غاغا" إلى أن أثر فيرست فيينا البالغ في الكرة النمساوية امتد حتى منتصف الخمسينات موضحاً أن المنتخب النمساوي الذهبي الذي حصل على المركز الثالث في مونديال عام 1954 في سويسرا كان يضم بين صفوفه اثنين من أبرز نجوم العالم وهما قائد الفريق وحارسه كورت شميد ولاعب الوسط كارل كولر وكلاهما كان لاعباً في النادي العريق وقتها.
عقبات وتحديات
وكان من الطبيعي أن ينبري المدير الرياضي لأحد قلاع كرة القدم التاريخية في أوروبا للحديث عن العقبات والتحديات التي واجهات النادي وعرقلة مسيرته كثيراً، كاشفاً النقاب عن أن أول تلك العقبات كانت في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي عندما تعرض الفريق للتجميد والتنكيل به من قبل الحكم النازي في ألمانيا والذي كان مسيطراً على النمسا وقتها بسبب أن الفريق كان يضم بين صفوفه عدداً من اللاعبين اليهود.
أما الصعوبات الأخرى التي عانى منها النادي فكانت جراء الأزمات المالية الكبرى التي أحاطت به ومنعته من استكمال مسيرته بسبب أن النادي كان يعتمد على دعم الجماهير والمشجعين فقط وتحول إلى فريق يستمد شعبيته وجماهيريته من السكان القاطنين في الحي التاسع عشر فقط خاصة مع صعود نجم فريقي العاصمة النمساوية الآخرين رابيد فيينا وأوستريا فيينا، وهو ما أثر تماماً على الفريق ودفعه إلى الهبوط إلى الدرجات الدنيا ثم تجميد نشاطه بسبب الديون مطلع عام 2014.
آمال العودة والنهوض
وختم "غاغا" حواره الشيق مؤكداً أن الفريق الآن وضع قدمه على الطريق الصحيح للعودة لمركزه الطبيعي كأحد أهم وأبرز الأندية النمساوية بعد أن حصل على دعم أحد المستثمرين الألمان، وهو ما حل أزمات النادي المالية ودفعه حالياً لأن يعاود منافسته في البطولات المحلية النمساوية، إذ يحتل حالياً المركز الثاني على لائحة فرق دوري الدرجة الثالثة النمساوية بفارق نقطة فقط عن صاحب الصادرة، مؤكداً أن صعود الفريق إلى الدرجة الاعلى سيدعم من موقفه المالي كثيراً ووسيساعده على مواصلة مسيرته كأحد علامات كرة القدم النمساوية والأوروبية.
