الرياضية أون لاين - موقع Bein Sport العربي
مشجّع سويسري كهل رماه قدره في دقائق من مدرجات جوسيبي مياتزا إلى رصيف التشرد في شوارع ميلانو التي احتضنته طيلة 11 عاماً.
بولبابة الهرابي
هو مشجع سويسري عشق فريقه بازل بشدة ورافقه ذات يوم مسانداً في رحلته للأراضي الايطالية، لكنه لم يكن يدرك للحظة أن رحلته ستنتهي ليس فقط بخسارة فريقه المفضل بنتيجة 1-4 وانما بسيناريو درامي كبده فراقاً وبعداً عن الأهل والأصدقاء وعيشة تشرد في شوارع ميلانو امتدت لـ 11 عاماً.
في عام 2004، رحلت جماهير فريق بازل السويسري إلى ايطاليا من أجل مساندة فريقها في مواجهته القوية أمام انتر ميلان بالدوري التمهيدي من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
رحلة اللاعودة
رولف بانتلي، كان من بين هؤلاء المشجعين الأوفياء الذين دفعهم عشقهم اللامحدود لمساندة فريقهم المفضل أينما حل وارتحل، ورغم تجاوزه حاجز الستين عاماً فان بانتلي أصر على السفر بواسطة سيارة إلى ميلانو برفقة أصدقائه لحضور مباراة بازل ومضيفه انتر يوم 24 أب/أغسطس عام 2004.
أثناء المواجهة، وبعد تأكد رولف من خسارة فريقه أمام انتر 1-4، نزل قبل دقائق من صافرة النهاية من مدرجات جوزيبي مياتزا متجهاً نحو حمام الاستاد أو منعرج حياته مثلما سماه خلال حوار أجراه مع صحيفة "لاغازيتا ديللو سبورت" الايطالية.
دقائق قليلة قلبت حياة رولف رأساً على عقب فبخروجه من حمام الملعب كانت المباراة قد انتهت والجميع غادر المدرجات بما فيهم أصدقاءه الذين انتظروه طويلاً ثم تركوه ورحلوا عائدين الى سويسرا.
بحث بانتلي طويلاً عن أصدقائه أو السيارة التي أقلتهم في الزحام وبين الجماهير الايطالية لكنه لم يفلح.
وقال رولف (71 عاماً): "لم أكن أملك في ذلك الوقت سوى 20 يورو كما لا أملك هاتفاً للتحدث لأي شخص أعرفه ويمكنه مساعدتي".
تشرّد ارادي
خرج المشجع "الستيني" يجوب شوارع ميلانو لعله يعثر صدفة على أحد رفاقه، لكنه بعد محاولات ميؤوسة قرر قضاء ليلته في الخلاء وانتظار صباح قد ينير له درب العودة إلى سويسرا.
شعوره لساعات بالحرية في شوارع ميلانو رسّخ قناعة لدى مشجع بازل بعدم الرجوع إلى مسقط رأسه ومواصلة الحياة في ايطاليا، فعاش أياماً وشهوراً تائهاً مشرداً بين شوارع ميلانو وأزقتها فكان بيته العراء ومعاشه من فتات ما يجود به أهالي ميلانو.
وأوضح رولف: "لم تكن لدي الرغبة في العودة إلى سويسرا.. أحببت العيش في ميلانو...ولم أستطع العمل نظراً لضعف بنيتي".
سنوات التشرد أكسبت رولف أو "رودي" مثلما كان يسميه أهالي ميلانو، شعبية بين الناس فتعاطفوا معه وساعدوه بالطعام واللباس دون الإلمام بحقيقة هذا المشجع الكهل الذي رماه قدره في دقائق من مدرجات جوسيبي مياتزا إلى رصيف التشرد.
كسرٌ يعيد رولف المشرّد إلى سويسرا
11 عاماً مرت، ورودولف (71عاماً) المسجل مفقوداً من قبل ذويه في سويسرا، يستمتع وفق رأيه بحياة المشردين في ايطاليا، متناسياً أهله وأصدقاءه وغير عابئ بعشقه الأبدي لفريقه الذي كان في يوم ما سبباً في ضياعه وتوهانه.
في نيسان أبريل/الماضي، شاءت الصدف أن يتعرض رودولف (71 عاما) لكسر على مستوى الفخذ جراء سقوطه من درج إحدى محطات النقل في ميلانو، وتم نقله إلى المستشفى للعلاج.
واتضح للأطباء أن الرجل المسن لا يملك تغطية اجتماعية تمكنه من العلاج المجاني، وبعد التقصي عن جنسيته الحقيقية تم الاتصال بالسفارة السويسرية في ايطاليا التي نجحت بعد 11 عاماً في اعادة "المشجع" "المشرّد" إلى بلده الأم حيث يعيش حالياً في أحد مراكز رعاية المسنين وقال: "سأظل دائماً مشجعاً لكرة القدم وخاصة لفريقي بازل".
