الرياضية أون لاين - موقع الفيفا
تبرعات، قمصان لإظهار الدعم، دقائق صمت... تقوم الأندية والجماهير بعملية التعبئة بحيث تعكس الملاعب الأوروبية هذه الأيام تضامنها مع الآلاف من اللاجئين القادمين إلى القارة العجوز. قال روبرتو تراسهوراس "قد كانت كرة القدم دائماً رياضة تقوم على روح التضامن." ولا شك أن قائد رايو فايكانو يعرف ما يقوله. قد لا يملك نادي العاصمة المتواضع، الذي اعتاد العيش في ظل ريال مدريد وأتلتيكو، ألقاب كثيرة في خزائنه، ولكنه يُعدّ بطل التضامن.
وأكد راؤول مارتين بريسا، رئيس النادي، قائلاً "هذه المؤسسة تحمل روح التضامن في جيناتها." وذلك لأن رايو فايكانو هو قبل كل شيء "نادي الحي." فهو من الفرق التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأصلها وحي الطبقة العاملة في فاييكاس وسكانها. وهذا نادراً ما نجده حالياً في كرة القدم الاحترافية الأوروبية. حيث اعترف تراسهوراس قائلاً "لم أعش قط في أي ناد آخر مثل هذا التقارب الذي نعيشه هنا مع الجماهير." ولا شك أن هذا التقارب هو ما سمح للنادي بالوقوف طوال الأعوام الماضية عن كثب على احتياجات جمهوره ومدّ يد المساعدة لهم متى لزم الأمر.
وأضاف نفس اللاعب قائلاً "نحن لسنا نجوم وهذا ناد صغير، لذلك نحن أقرب إلى الواقع. وعلى الرغم من تركيزنا على الأمور الرياضية، يُمكن أن ترى ما يحدث في الحي وكيف تضرّر بسبب الأزمة." لذلك خلال الأزمة الاقتصادية التي أثرت خاصة على المناطق الفقيرة مثل فاييكاس قام النادي بمساعدة الأشخاص الأكثر عوزاً مثل كارمن، وهي سيدة كبيرة تقطن في الحي وكان سيتم طردها من منزلها بسبب ديون باسم ابنها. وبهذا الخصوص، أكد تراسهوراس قائلاً "بعيداً عن مسألة تفضيل مساعدة شخص عن آخر، يجب القول إن هذه الحالة كانت خاصة جداً. فهي سيدة كبيرة في السن عانت الكثير وبين عشية وضحاها كانت ستفقد منزلها. وصلني ما يحدث معها وتحدثت مع المدرب (باكو خيميز) ومع اللاعبين، وقررنا مساعدتها." وأضاف بريسا "في نهاية المطاف، يجب أن يظهر دور الأشخاص والمؤسسات في الأوقات الصعبة."
جمهور متضامن
بفضل مساهمات النادي واللاعبين والجماهير تمّ جمع ما يكفي من المال لتحظى قصة كارمن بنهاية سعيدة. بل وقامت هذه الأخيرة بإعادة الفائض من الأموال لمساعدة الآخرين. وقال تراسهوراس بابتسامة رضا "إنه مثال جيد على تضامن سكان فاييكاس. كما يتم أيضاً جمع اللعب والطعام، أحياناً بناءاً على مبادرة من جماهيرنا. على الرغم من أن العديد منهم عاطلون عن العمل أو يعيشون ضائقة مالية لا يترددون في تنظيم الصفوف لتقديم المساعدة. لذلك أقول دائماً إن هذا النادي وهذا الجمهور استثنائيان، وأنا أشعر بالفخر العظيم لكوني قائد هذا الفريق."
ولم يتردد مارتين بريسا هو الآخر في إظهار افتخاره بجمهور النادي ولاعبيه أيضاً "نحن محظوظون لأننا نملك لاعبين وجهاز فني نُحسَد عليهم. عندما نتعاقد مع أي لاعب لا نُراعي فقط أن يكون لاعباً جيداً، بل أن يكون شخصاً جيداً أيضاً. فاللاعب العظيم الذي لا يملك الروح الإنسانية التي نبحث عنها لن يجد مكانه هنا."
يبدو أن الرئيس يعرف تماماً ما يجب أن يكون عليه النادي، وهذا العام يسعى للذهاب بعيداً في أنشطته الاجتماعية. حيث أكد قائلاً "نريد الحفاظ على جوهرنا كفريق قريب من محيطه، ولكننا نريد أيضاً أن نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ونستغلّ التغطية الإعلامية التي نحظى بها، على الرغم من أننا ناد صغير، لتثقيف المجتمع وتوعيته."
ولتحقيق هذا الهدف، سعى النادي هذا الموسم إلى إظهار دعمه لمختلف القضايا الاجتماعية عن طريق شعاره المميز: حيث اتخذ الشريط الأحمر التقليدي الذي يقسم قميصه الأبيض أشكال وألوان مختلفة في زيّ الفريق الثاني والثالث.
كرة القدم لنشر الوعي والتربية
أوضح الرئيس بريسا قائلاً "يحمل الزيّ الثاني ألوان قوس قزح الستة لإظهار رفضنا للهوموفوبيا، كما أن كلّ لون يدافع عن قضية: مكافحة الإيدز، العجز واليأس، احترام البيئة، رفض إساءة معاملة الأطفال والعنف ضد المرأة،" مضيفاً "أما الشريط في الزيّ الثالث فهو وردي، ويمثل التزامنا بمكافحة السرطان، وهو أمر نعمل عليه بجدّ."
يجدر الذكر أن جزءاً من الأموال التي سيتم جمعها من خلال بيع القمصان ستُمنح لمختلف الجمعيات المرتبطة بهذه القضايا، ولكن بغض النظر عن هذه اللفتة، فالأهم هو نشر الوعي. وهذا ما يُؤكد عليه بريسا بالقول "نعتقد أنه من الضروري القتال من أجل ما نؤمن به، وهذه ليست سوى البداية." وقد رحّب اللاعبون والمشجعون بهذه المبادرة، كما يعكس تراسهوراس بقوله "بلفتة بسيطة مثل حمل علم قوس قزح تساعد على إزالة الحواجز. صحيح أن هذه المساعدة ربما لن تكون كافية لحلّ المشكل، ولكن على الأقلّ تُظهر لهؤلاء الأشخاص أنهم ليسوا وحدهم."
يسعى نادي رايو فايكانو لموسم آخر إلى البقاء في دوري النخبة الأسباني، وهو بذلك يُثبت أنه بإمكان ناد صغير أن يكون له قلب كبير.
