تقارير عرض الخبر

الباركور والكوبودو لعبتان رياضيّتان خطرتان تمارسان في غزّة بين العشوائيّة والعلميّة

2015/08/24 الساعة 09:29 ص

 

الرياضية أون لاين - موقع المونيتور - محمد عثمان

بخفّة عالية ينتقل الشاب محمد لبّد وفريقه المكوّن من اثنين وعشرين شخصاً بين مناطق عدّة في قطاع غزّة، يؤدّون حركات خطرة كالقفز عن المباني والأماكن العالية، في إطار الرياضة المسمّاة "الباركور". 

لقد بدأ لبّد البالغ من العمر 25 عاماً، وهو يعمل مديراً ومدرّباً لفريقه الّذي أنشأه ويضمّ أطفالاً وشباباً، بممارسة هذه الرياضة منذ عام 2008، مبيّناً أنّ بداياته في هذه الرياضة كانت من خلال مشاهدة الفيديوهات عبر موقع "يوتيوب" ومحاولة تقليد الحركات، ممّا أدّى إلى تعرّضه لإصابة من جرّاء ذلك.

وقال لـ"المونيتور": "بعد إصابتي في عام 2008 من جرّاء عدم فهمي لتفاصيل هذه الرياضة، أدركت أنّ لها أساسيّات لا بدّ من تعلّمها. ونظراً لعشقي لها، شجّعت بعض الشباب وكوّنت فريقاً بعد أن قمت بتدريبه".

وعزا تعرّضهم إلى الكثير من الإصابات، الّتي تتراوح بين الرضوض في الأقدام والأكتاف، افتقاد رياضة الباركور إلى عنصر الأمان، وقال: "تعرّضنا إلى الكثير من الإصابات، وكانت آخرها حينما انزلقت قدم أحد أعضاء فريقنا أثناء محاولته القفز من مكان مرتفع وارتطم بالأرض، ممّا أدّى إلى تعرّضه لكسور في يديه الإثنتين".

ولاحظ لبّد نظرات الاستمتاع والتّشجيع اليوم في عيون الجمهور خلال العروض الّتي يقدّمها، رغم عدم تقبّل المجتمع للرياضة في البداية، مشيراً إلى أنّ خطورة الرياضة تؤدّي إلى ابتعاد المواطنين عن دعمهم لأبنائهم لممارستها.

يطمح لبّد إلى إنشاء نادٍ للرياضة مليء بالحواجز ووسائل الأمان لنشرها في قطاع غزّة وتعريف الجمهور بها وبأساسيّاتها، إضافة إلى بناء جيل ثانٍ يمارسها.

وتمارس رياضة الكوبودو في قطاع غزّة منذ نحو أربعين عاماً، وهي تصنّف على أنّها من الألعاب الرياضيّة الخطرة.

وفي هذا الإطار، أشار محمّد أبو صقر، الحاصل على المرتبة الأولى عالميّاً فيها عام 2005، وهو مدرّبها في النّادي الأهليّ الفلسطينيّ بغزّة ومدرّب منتخب فلسطين، إلى أنّها تعتمد على استخدام كلّ الأسلحة البيضاء مثل السيف والرماح والقوس والعصيّ، وهي ما تعرف باسم أسلحة النينجا.

وعن نشأة هذه الرياضة، قال لـ"المونيتور": "نشأت في جزيرة كاي ناوا اليابانيّة، حينما كان يعتدي قطّاع الطرق على السكّان ويسرقون محاصيلهم الزراعيّة ويخطفون نساءهم، من دون أن يقف بجوارهم أحد، ففكّروا بإنشاء أدوات مقاتلة للدفاع عن أنفسهم مثل المنجل والنينشاكو (العصي القصيرة). وقاموا بحماية أنفسهم ومناطقهم. وبالفعل، أصبحت آمنة. ولذلك، سمّيت رياضة المظلومين".

ولفت محمّد أبو صقر، البالغ من العمر 36 عاماً، إلى أنّها انتشرت داخل قطاع غزّة في سبعينيّات القرن الماضي من خلال متابعة السكّان لأفلام الممثّل الصينيّ بروس لي، الّذي يقدّم الكثير من حركات الكوبودو. وكان عرضها الأوّل بغزّة في نادي غزّة الرياضيّ عام 1975، متزامناً مع إنشاء اتّحاد رياضة الكوبودو الفلسطينيّ، حتّى فاق عدد اللاّعبين المشاركين فيها حتّى الآن 14 ألف لاعب ومنتسب.

وأشار إلى أنّ "هذه الرياضة تعتمد على عناصر اللّياقة البدنيّة الخمسة: القوّة والتحدّي والسرعة والرشاقة واللّيونة، بخلاف بقيّة الألعاب الرياضة الّتي تعتمد على عنصر واحد أو أكثر".

وأوضح أنّ "تجاوز خطورة الرياضة يتمّ من خلال التدرّج في التّدريبات"، وقال: "إنّ الأسلحة في هذه الرياضة تنقسم إلى قسمين، حادّة وغير حادّة، وحينما يأتينا شخص للتدرّب نخصّص له شهرين للتّدريب على عنصر اللّياقة، بحيث أنّه لو أصيب لا تؤثّر الإصابة على جسده كثيراً. ثمّ نبدأ المرحلة الأولى، وهي استخدام سلاح النينشاكو. وتدريجيّاً، يصل إلى الأسلحة الحادّة. وفي هذه المرحلة، تصبح تلك الأسلحة في يده كالقلم، يستخدمها كيفما شاء، ويتجاوز الخطورة".

ومن جهته، رأى المحلّل الرياضيّ ومدير تحرير صحيفة "الرياضيّة" في قطاع غزّة عاهد فروانة أنّ "الألعاب الرياضيّة الخطرة الّتي يمارسها بعض الشباب في قطاع غزّة تأتي في إطار عمليّة تفريغ لحال العنف المتولّدة من الاحتلال والحصار، فيما أنّها باتت تجذب الكثير من الشباب".

وقال لـ"المونيتور": "تحتاج هذه الألعاب الرياضيّة من أجل تطويرها إلى إمكانات ماديّة، وهي في طبيعة الحال شحيحة في كلّ الألعاب الفرديّة خصوصاً، إضافة إلى الحاجة لمدرّبين ذوي خبرة في هذا المجال، وإقامة معسكرات خارجيّة والاحتكاك مع ممارسي هذا النّوع من الألعاب الرياضيّة في الدول الأخرى، والّتي لها باع طويل في ممارستها".

أضاف: "إذا ما تمّ الاعتناء بهذه الألعاب الرياضيّة واستثمارها في الشكل الأفضل سنكون في الطريق الصحيح للوصول إلى العالميّة، لأنّ هناك مجموعة من الشباب الموهوبين الّذين يمتلكون المهارات اللاّزمة".

وأوضح عاهد فروانة أنّ "ممارسي هذه الألعاب الرياضيّة ما زالوا معرّضين للإصابات الّتي قد تقضي على مستقبلهم الرياضيّ، وقال: "نتحدّث عن ألعاب خطرة، وأيّ خطأ في ممارستها قد يؤدّي إلى إصابات بليغة، وهو ما يشعرنا بالعشوائيّة في ممارستها حتّى الآن في غزّة. لذا، فإنّها تحتاج إلى ترتيب العمل وتنظيمه، وفق أسس علميّة ورياضيّة".

وتنتظر تلك الألعاب الرياضيّة، الّتي تأتي في إطار تفريغ طاقات الشباب المكبوتة، كسر الحصار الإسرائيليّ لقطاع غزّة من أجل الانفتاح على العالم لتطويرها، ناهيك عن دعمها حكوميّاً.