زيارة وفد اهلي الخليل لغزة هاشم في الميزان
الزيارة جسدت عرسا وطنيا بامتياز وكسرت الحصار الظالم وجسدت نجاح دبلوماسية القيادة الرياضية في كونجرس الفيفا واهتمام وطني وسياسي واعلامي حظي باحترام الجميع
غزة – كتب محمد حجاج
تمخضت زيارة وفد اهلي الخليل الى محافظات غزة عن سلسلة من النتائج والدلالات السياسية، وحملت عدد من الرسائل الاعلامية المحلية والخارجية ،ولم تكن الزيارة مجرد زيارة تاريخية عابرة فقط، بل انها كسرت حالة الحصار الرياضي الذي استمر اكثر من 15 عشر عاما لم يستطع خلالها أي فريق من محافظات الوطن الشمالية والجنوبية القدوم الى الجهة الاخرى بسبب همجية الاحتلال الساعي الى دق الاسافين والتفرقة بين ابناء الشعب الواحد، كما ان الزيارة حملت ابعادا وطنية وسياسية وانسانية.وقد تابعت الحياة الرياضية الزيارة ورصدت عددا من الرسائل والدلالات التي نتجت عنها هذه الزيارة التي دشنت عهدا جديدا في مسار ودبلوماسية القيادة الرياضية ونجاحها في نقل قضايا وهموم الرياضة الفلسطينية
حفاوة الاستقبال
فقد حظيت زيارة الوفد الخليلي الشقيق الى غزة بحفاوة بالغة وغير مسبوقة وشهدت ترحيبا كبيا من مختلف مكونات الحركة الرياضية والسياسية من مختلف الوان الطيف السياس الفلسطيني على اختلافه، واكدت حالة التعاضد ومتانة النسيج الوطني الفلسطيني وبغض التنظر عن النتيجة التي الت اليها المباراة الاولى فقد خرج الجميع متحابين ومتعانقين كما اكدت جميع الكلمات واللقاءات مع مختلف افراد البعثة الى المدلولات الوطنية والايجابية التي برزت بشكل واضح خلال محطات الزيارة منذ قدوم البعثة ووطئها ارض غزة وحتى مغادرتها.
مضامين وطنية وحدوية
حملت زيارة أهلي الخليل في طياتها رسائل وطنية عظيمة, تعدت الجانب الرياضي، وشكلت نجاحاً وانتصاراً بوجه المحتل, الذي حاول أن يضع الكثير من العراقيل لوصولها لغزة, أبرزها الرسالة الوطنية, التي تدلل على أن الشعب الفلسطيني واحد, ولن يستطيع الاحتلال النيل منه، وهي رسالة عنوانها رياضي ومضمونها وطني، وسياسي بامتياز، وتحمل رسائل ومعطيات هامة تتمثل في وحدة الشعب وقضيته الوطنية.
وشكلت لوحة رائعة جسدت روح التنافس بين الناديين الشقيقين،كما أن الرياضيين رسموا لوحة جميلة تجسدت في الوحدة الوطنية، والعمل من أجل إنهاء الانقسام ،كما اكدت دعم ابناء شعبنا لاتحاد الكرة ورئيسه في معركته النضالية؛ لتثبيت الحق الرياضي الفلسطيني، والعمل على المستوى الدولي لتحقيق الأهداف المشروعة للرياضة الفلسطينية.
الجماهير الغزية العاشقة
فقد رسمت الجماهير الغزية العاشقة لوحة جميلة من خلال احتشادها المبكر الى ارض ملعب اليرموك منذ ساعات النهار المبكرة، وقبل المباراة بحوالي خمس ساعات ،وغصت بها مدرجات الإستاد ا التاريخي، واعتلت الأسطح، وجنبات الملعب، حيث لم يستطع العديد من الحاضرين أن يجدوا مكانا لهم، ورغم ذلك رسموا صورة رائعة بكل الألوان الفلسطينية، خاصة أبناء الخليل الذين قوبلوا بحفاوة بالغة من جماهير ولاعبي الشجاعية، فضلاً عن المشاركة الرسمية، والرياضية، والاعتبارية والتغطية الإعلامية منقطعة النظير،وتواجد ممثلي المؤسسات الأهلية والقطاعات الشعبية والمواطنين الذين وصلوا لمتابعة الحدث.
ترتيبات دخول الملعب
استحقت إدارة نادي الشجاعية كل الاحترام، بعد ان وضعت الترتيبات الخاصة بدخول الملعب، وخصصت لدخول الفريقين والإعلاميين البوابة الشمالية الغربية، ودخول الشخصيات المهمة والاعتبارية من البوابة الخلفية للمنصة الرئيسية للملعب، ودخول الجماهير من البوابة الرئيسة للملعب، وخصصت أماكن خاصة لجلوس المصورين خلف المرمى الجنوبي، وسط حضور مكثف لرجال الأمن والشرطة التي وقفت على مدار الساعة لتسهيل حركة الجماهير والضيوف والزوار.
المستوى الفني للقاء
وفيما يتعلق بالمستوى الفني للقاء فيمكن رصد النواحي التالية:
- قدم الفريقان اجمالا عرضا جيداً خاصة اهلي الخليل في الشوط الأول، وافضلية الشجاعية في الشوط الثاني، وتحمل حارس الشجاعية العبء الكبير في التصدي لهجمات الضيوف، وانتهى الشوط سلباً نظراً لحساسية اللقاء. وتأثر الاداء الفني بالأجواء الحارة والحذر الدفاعي والبقاء في وسط الملعب مع وجود هجمات متقطعة، وخرج الفريقان في النهاية ومدربيهما راضين بالنتيجة والاداء، والوصول باللقاء الى بر الامان بعيدا عن العصبية والشوائب التي من شانها ان تعكر صفو العلاقات الاخوية
- خاض مدرب الشجاعية نعيم السويركي اول لقاء له مع احد فرق دوري المحترفين، واستطاع ان يكون نديا قويا له ،وقد لجاء الى اشراك الحارس المخضرم عاصم أبو عاصي القادم من غزة الرياضي، في حراسة مرمى الشجاعية للمرة الأولى الذي عمل على بث الطمأنينة في نفوس أنصار الشجاعية لغياب الحارس الاساسي إياد دويمة صاحب إنجاز ثنائية الدوري الممتاز والكأس، الذي أعلن نيته الاعتزال، وكذلك لما يمتلكه عاصم من خبرات واسعة في دوري المحترفين. وفي الخط الخلفي للشجاعية تمثلت القوة مع الخبرة، بوجود القائد حسام ودادي، وصاحب الأداء المميز خيري مهدي، ومعه سالم وادي في الجبهة اليمنى، ومصطفى حسب الله في الجبهة اليسرى.وفي وسط الميدان أشرك المدير الفني نعيم السويركي فضل قنيطة، ومعه القادم الجديد أحمد طينة المُنضم حديثاً،وعلاء عطية،وفي الهجوم من اليسار النجم محمد وادي، ومن اليمين عمر العرعير.
- اما المدرب الإيطالي لأهلي الخليل ستيفان كوزين فقد اختار معظم التشكيلة التي ظهرت في المباريات الودية الأخيرة، وجاء في حراسة المرمى عزمي الشويكي الذي أثبت جدارته وقدراته المميزة، وفي الدفاع الدولي المميز أحمد حربي، ومعه مراد ابو ميزر، فيما احتل ميمنة الفريق دفاعياً محمود ضيف الله، وعلى اليسار الدولي المميز عبد الله جابر، صاحب المجهود الوافر دفاعياً وهجومياً. وفي وسط ميدان الأهلي محمد أبو داود، ومصعب أبو سالم، وأسامة شعبان، وأحمد ماهر، وفي الهجوم حسين جوهر، ووائل مريسات المنضم حديثاً للفريق، وروبيرتو كاتلون.
نزاهة وحيادية التحكيم الفلسطيني
كما شهدت المباراة قوة واقتدار التحكيم الفلسطيني وقدرته على ادارة اصعب اللقاءات العصيبة، حينما استجاب حكم اللقاء سعيد عبد الوهاب لحامل الراية الحكم المساعد خالد بدير، وقام بإلغاء الكرة التي اصابت شباك فريق الاهلي الخليلي وعدم احتسابها ، بسبب لمسة يد متعمدة على لاعب الشجاعية حسام وادي، وكان يتوجب عليه انذاره الا انه اثر عدم توتير اجواء اللقاء والاكتفاء بتوبيخه.
اهتمام إعلامي غير مسبوق
شهدت المباراة اهتمام اعلاميا غير مسبوق في تاريخ الكرة الغزية والفلسطينية ومن كافة شبكات التلفزة الفضائية وقد تابع المباراة ما يقارب 250 إعلامياً بين صحفي ومراسل وإذاعات وتلفزيون ومواقع إلكترونية، بينها ما يقارب 35 قناة تلفزيونية، إلى جانب 10 من أبرز وكالات الأنباء العالمية بالإضافة للصحف والمواقع المحلية والعربية والدولية، حيث انطبقت على المباراة المعايير الآسيوية فيما يتعلق بتحركات الزملاء المصورين داخل الملعب, فيما وفت إدارة الشجاعية بعض المستلزمات للصحافيين خلال المباراة.
ختامها مسك
وبلا شك فانه ورغم ان هذه النتيجة تصب لصالح المضيف أهلي الخليل الذي سيلعب بين جماهيره وفوق أرضه عن الفوز قبل اللجوء إلى ركلات الترجيح حسب قانون الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وذلك للتأهل إلى كأس الاتحاد الأسيوي، فيما يصب التعادل الإيجابي لصالح الشجاعية حال تم تسجيل أي أهداف متساوية.
كما ان لقاء الإياب الذي سيقام على إستاد دورا بمحافظة الخليل بالضفة الغربية، سيحمل نفس حالة الود والتواصل والاحترام بين الناديين وبغض النظر عن نتيجته الفنية،وهوية الفريق الثاني المتأهل لكاس الاتحاد الاسيوي برفقة شباب الظاهرية.
