حسب الأرقام الرسمية، احتشد في المدرجات 68346 متفرج لمشاهدة الموقعة التي دارت رحاها بين أوروجواي والأرجنتين يوم 30 يوليو/تموز 1930 من أجل الظفر بأول لقب عالمي على الإطلاق.

وكان أصحاب الضيافة في وضع لا يحسدون عليه عند الاستراحة بعدما قلب كارلوس بيوسيلي وجييرمو ستابيلي النتيجة، علماً أن بابلو دورادو كان قد افتتح باب التسجيل. بل وكان من الممكن أن تتخذ الأمور منحى أسوأ من ذلك، حيث أتيحت للمنتخب الأرجنتيني فرص أكثر وأفضل لتوسيع الفارق. ولكن الألبيسليستي ظهر بوجه مختلف تماماً في الشوط الثاني، حيث عانى الفريق من بعض الإصابات (علماً أنه لم يكن مسموحاً بإجراء تغييرات في ذلك الوقت)، وهو ما استغله بيدرو سيا وفيكتوريانو إيريارتي وهيكتور كاسترو أحسن استغلال لينجحوا في استعادة التقدم لأوروجواي.

وأوضح فرانشيسكو فارايو - أحد لاعبي منتخب الأرجنتين: "إنها هزيمة مريرة لم أتمكن من هضمها أبداً. فقد كنا متقدمين في النتيجة 2-1، وكنا أفضل منهم... مازلت حتى اليوم لا أستطيع أن أصدق أننا خسرنا تلك المباراة".

إستلم قائد أوروجواي خوسيه ناسازي من رئيس FIFA جول ريميه كأس "النصر ذات الجناحين الذهبيين" التي يبلغ طولها 30 سم ووزنها 4 كلج. وبينما رُفع العلم الوطني على قمة برج التكريم في الجناح الأولمبي كان اللاعبون والمشجعون يذرفون دموع الفرحة، حيث أُعلن اليوم التالي عطلة وطنية لتتواصل احتفالات الأوروجويانيين على مدى عدة أيام.

عقبات عديدة
لم يكن من السهل إخراج هذه البطولة إلى الوجود. فقد اختيرت أوروجواي لاستضافة المنافسات باعتبارها بطلة المسابقة الأولمبية وتزامن ذلك مع احتفال البلاد بالذكرى المئوية لاستقلالها. لكن الفرق الأوروبية رفضت دعوة المشاركة بسبب طول الرحلة البحرية وآثار الأزمة الاقتصادية الحادة السائدة في ذلك الوقت.

على بعد شهرين من موعد البطولة، لم تؤكد أية دولة مشاركتها. لكن فقط بفضل تدخله الشخصي، تمكن ريميه من إقناع بلجيكا وفرنسا ورومانيا ويوغوسلافيا. وبالإضافة إلى طرفي النهائي، أوروجواي والأرجنتين، اكتملت القائمة بانضمام المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل وبيرو وبوليفيا وتشيلي وباراجواي.

ودارت مباراة الافتتاح بين فرنسا والمكسيك (4-1)، حيث سجل لوسيان لوران أول هدف في تاريخ كأس العالم. واهتزت الشباك 70 مرة في تلك النسخة الأولى، أي بمعدل 3.9 أهداف في المباراة الواحدة، علماً أن جييرمو ستابيلي تصدر ترتيب الهدافين برصيد 8 أهداف. وفي المقابل، حلت الولايات المتحدة الأمريكية في المركز الثالث لتجد لنفسها موطئ قدم على منصة التتويج.

وعلى الرغم من صعوبات البداية، فقد شكل تتويج أوروجواي في نهاية المطاف فرصة لاقتناع بقية بلدان العالم بأهمية هذه البطولة وجماليتها في أعين العالم. أما بقية القصة فلا تخفى على أحد!