الرياضية أون لاين - نقلا عن موقع الفيفا
يُطلق على أوروبا لقب القارة العجوز. وهي كذلك بلا شك فيما يتعلق بكرة القدم. فقد ابتكر الإنجليز هذه الرياضة بالشكل الذي نعرفه. كما أن عروس بطولاتها، كأس العالم FIFA، كانت من إبداع الفرنسيين جول ريميه وهنري ديلوناي. وعلاوة على ذلك، فإن مسابقات مثل كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري هولندا لكرة القدم، وأندية مثل نوتنجهام فوريست ولوهافر ورينجرز، خرجت إلى الوجود قبل أن يبدأ الرواد الأوروبيون مثل ألكسندر هوتون وتوماس دونوهيو وديفيد سكوت وأوسكار كوكس وتشارلز ميلر وهنري مورتيمر دوراند في نشر اللعبة في أجزاء أخرى من العالم.
ومع ذلك، وعلى نحو غريب، لم يمتد هذا التوجه الطليعي إلى كرة القدم الدولية. فقبل نهاية عام 1957، لم يكن للاتحاد الأوروبي أية منافسة دولية، رغم الاقتراح الذي تقدم به ديلوناي قبل ثلاثة عقود. وفي المقابل، كانت بطولة كأس آسيا للأمم وكأس الأمم الأفريقية قائمة منذ مدة، في حين أن 'الملائكة ذات الوجوه القذرة" كانوا قد منحوا الأرجنتين لقبها الحادي عشر في تاريخ كوبا أمريكا – تلك المسابقة التي رأت النور منذ عام 1916 وكانت تحتفل آنذاك بنخستها الـ25.
وفي وقت لاحق، أقيمت التصفيات المؤهلة للنسخة الأولى من بطولة كأس الأمم الأوروبية في عام 1958، عندما فاز حامل اللقب الأولمبي الاتحاد السوفياتي على المجر 3-1، حيث كان الفريقان من بين الفرق الـ17 التي تنافست على أربع تذاكر لنهائيات فرنسا 1960، بمشاركة أمثال فلوريان ألبرت، جوزيف بوزسيك، ماريو كولونا، ألفريدو دي ستيفانو، فرانسيسكو خينتو، جيولا جروسيكس، جيرهارد هانابي، فالنتين إيفانوف، بورا كوستيتش، لاديسلاو كوبالا، جوزيف ماسابوست، هارالد نيلسن، فيرنيك بوشكاش، لويس سواريز وليف ياشين.
بعد مرحلة تمهيدية ودور أول، ظلت ثمانية فرق على السباق. وفي نهاية المطاف، قلبت يوغوسلافيا خسارتها الضئيلة في مباراة الذهاب أمام البرتغال لتنتصر 5-1 في بلجراد لتضمن مكانها في النهائيات، بينما تأهلت تشيكوسلوفاكيا وفرنسا بفوزهما ضد رومانيا والنمسا على التوالي. من جانبه، ضمن منتخب الاتحاد السوفياتي صعوده بعد رفض خصمه الأسباني السفر إلى موسكو.
وشهدت جميع المواجهات الأربع في التصفيات المؤهلة الكثير من الإثارة والتشويق. فقد كانت فرنسا تحظى بأفضلية الأرض والجمهور وهي التي تغلبت على ألمانيا الغربية 6-3 في مباراة الميدالية البرونزية في كأس العالم 1958 FIFA، محققة متوسط أربعة أهداف في المباراة الواحدة خلال تلك البطولة. وفي المقابل، كان الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا قد تنافسا في نهائي المسابقة الأولمبية لعام 1956، بينما حقق "الجيل الذهبي" لتشيكوسلوفاكيا الميدالية الفضية في كل من كأس العالم والألعاب الأولمبية.
في مباراة نارية ضمن نصف النهائي الأول في باريس، سجلت يوغوسلافيا ثلاثة أهداف في آخر 15 دقيقة لتقلب تأخرها بهدفين إلى فوز بنتيجة 5-4 على فرنسا. وفي وقت لاحق من ذلك الأربعاء، أضاع جوزيف فويتا صاحب القميص رقم 7 في منتخب تشيكوسلوفاكيا ركلة جزاء أمام شموخ ليف بينما ياشين سجل فالنتين إيفانوفهدفين قاد بهما الاتحاد السوفيتي للفوز 3-0 في مرسيليا وضمان مقعد في المباراة النهائية.
وبعدها بثلاثة أيام، أي قبل 65 عاماً بالتمام والكمال من اليوم الجمعة، كان ملعب بارك دي برانس على موعد مع موقعة الحسم، حيث سرعان ما بدأت المعارك الطاحنة، لكن ردود فعل الحارسين ياشين وبلاجوي حالت دون اهتزاز الشباك في معظم مراحل الشوط الأول. لكن يوغوسلافيا كسرت التعادل قبل الاستراحة عندما مرر درازن ييركوفيتش كرة حاسمة من الناحية اليمنى لتجد أمامها رأس ميلان جاليتش الذي سددها داخل المرمى.
وكادت يوغوسلافيا تضاعف النتيجة بعد وقت وجيز لولا تدخل ياشين، الذي أبعد الكرة من ركلة حرة سددها كوستيتش قبل أن يتصدى من جديد لمحاولة جاليتش من مسافة قريبة . لكن نظيره اليوغوسلافي لم ينجح في إنقاذ مرماه بعدها بدقائق، حيث أرسل فيدينيتش الكرة إلى فالنتين بابوكين الذي حولها باتجاه سلافا ميتريفيلي الذي سددها داخل الشباك في الدقيقة 49 محرزاً التعادل لصالح أبناء جافريل كاشالين.
لكن حامي عرين يوغوسلافيا عوّض ذلك بصدة مذهلة أبعد بها كرة إيفانوف. ومع ذلك، فقد كان ياشين هو بطل المعركة الذي سرق كل الأضواء، بفضل سلسلة من الصدات الحاسمة، بينما فشل ييركوفيتش في إيداع الكرة داخل الشباك أمام مرمى فارغ، ليلجأ الفريقان إلى الوقت الإضافي.
وبعد مرور 113 دقيقة من عمر المباراة، تمكن ميخائيل ميشكي من خداع اللاعب المكلف بمراقبته على الناحية اليسرى ليمرر الكرة بدقة نحو رأس بونيديلنيك، الذي نجح في هزم فيدينيتش من مسافة ست ياردات ليتوج الاتحاد السوفياتي بلقب النسخة الأولى من بطولة أمم أوروبا. وقال بونيديلنيك معلقاً على ذلك الهدف: "هناك مباريات وأهداف تحمل قيمة خاصة جداً، وتكون بمثابة ذروة مسيرة اللاعب. لقد كان هدفي في ذلك اليوم واحداً من تلك اللحظات الاستثنائية".
ورغم أن بونيديلنيك كان هو صاحب هدف الفوز، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لسرقة الأضواء من ياشين. وقال القائد السوفيتي إيجور نيتو بعد ذلك: "لقد كانت تدخلاته في تلك المباراة استثنائية بكل المقاييس. كان هناك بعض اللاعبين المميزين في أوروبا في ذلك الوقت، ولكن ياشين كان أفضل منهم جميعا".
لقد أوقع "العنكبوت الأسود" في شباكه كلاً من تشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا، ضامناً بذلك أن يصبح الاتحاد السوفياتي الاسم الأول الذي يُنقش على كأس هنري ديلوناي.
