تقارير عرض الخبر

نهاية لعنة وإستمرار أخرى

2015/07/06 الساعة 08:55 ص

 

الرياضية أون لاين - وكالات

بعد الأداء الكبير الذي قدمته في كأس العالم FIFA الأخيرة، أكدت تشيلي مستوى الجيل الحالي من اللاعبين وفازت للمرّة الأولى في تاريخها ببطولة كوبا أمريكا التي أقيمت في بلادها. وبفضل معانقة المجد في هذه البطولة القارية التقليدية، تأهلت لاروخا أيضاً لتسجيل ظهورها الأول في مسابقة كأس القارات روسيا 2017 FIFA.
قبل أشهر قليلة من بداية الطريق الطويل إلى نهائيات كأس العالم روسيا 2018 FIFA، تركت البطولة بعض الحقائق والمفاجآت السارّة وخيبات أمل جديدة بين الفرق المشاركة. فقد أثارت كوبا أمريكا العديد من المشاعر وأظهرت مرّة أخرى قوة وجودة كرة القدم اللاتينية. 
البطل

استعرضت كتيبة الأرجنتيني، خورخي سامباولي، كرة قدم هجومية وشراسة كبيرة داخل المستطيل الأخضر. حيث اعتمد الفريق الذين كان مرشحاً منذ البداية وحظي بدعم جماهيري كبير على أفضل سماته وأظهر شخصية قوية لمواجهة هذا النوع من المنافسة. فبفضل شراسته وتحكمه في إيقاع اللعب والاعتماد على اللعب الجماعي والضغط والرقابة اللصيقة، كان منتخبتشيلي قد قدّم أداءًا كبيراً في كأس العالم الأخيرة التي غادرها بعد هزيمته أمام البرازيل، منتخب البلد المضيف، بركلات ترجيح مجنونة. وفي هذه البطولة، أثبت أن تألق هذا الفريق الهجومي والواعد لم يكن من قبيل الصدفة.

وبفضل قيادة أرتورو فيدال في وسط الميدان، بالإضافة إلى مساهمات أليكسيس سانشيز في خط الهجوم، وخورخي فالديفيا في صنع اللعب، وبراعة كلاوديو برافو تحت الخشبات الثلاث، صنعت تشيلي طريقها إلى المجد. حيث تصدّرت مجموعتها بعد فوزها على الإكوادور (2-0) وتعادلها مع المكسيك (3-3) وهزمها بوليفيا (5-0). وفي الدور ربع النهائي أقصت حامل اللقب أوروجواي(1-0) وفي الدور قبل النهائي فازت على بيرو (2-1). وتمكّنت بفضل شخصيتها القوية من هزم الأرجنتين في المباراة النهائية بعد اللجوء إلى ركلات الترجيح  (4-1) بعد انتهاء الوقت الأصلي والشوطين الإضافيين بنتيجة (0-0).

وبهذا الخصوص، أكد فيدال قائلاً "اليوم خطونا خطوة كبيرة. إنه حلم يتحقق، فهذا الفريق كان يستحق تحقيق إنجاز مثل هذا بعد كلّ ما قدّمناه. عندما نجتمع في المنتخب، نضحي بحياتنا." ويبدو أن حلاوة التتويج الأول تضع تشيلي في موقف مميز لحجز إحدى تذاكر نهائيات كأس العالم FIFA المقبلة.
الدروس

قدّمت الأرجنتين أداءًا متذبذباً في هذه البطولة. حيث بقيت كتيبة خيراردو مارتينو، التي بلغت نهائي البرازيل 2014 FIFA، مرّة ​​أخرى على أبواب تحقيق إنجاز غاب عنها منذ 22 عاماً. ورغم سحقها باراجواي في الدور قبل النهائي (6-1)، لم يكن نجومها، وعلى رأسهم ليونيل ميسي وسيرخيو أجويرو، في أفضل أحوالهم في المباراة الحاسمة. ويجب أن يستفيدوا من هذه البطولة لتعديل بعض التفاصيل قبل انطلاق تصفيات كأس العالم.
كانت بيرو وباراجواي من بين مفاجآت كوبا أمريكا. حيث وصل الفريقان بدون تطلعات كبيرة وبلغا الدور قبل النهائي، وهو أمر يجب أخذه بعين الاعتبار في المستقبل القريب. أما حصيلة كولومبيا والبرازيل فكانت مختلفة لأنهما كانا من بين أبرز المرشحين على الورق، ولكنهما لم يبصما على أسلوب اللعب والأداء المنتظر منهما وغادرا البطولة بخيبة أمل كبيرة.
وربّما كانت بوليفيا الفريق الذي ذهب إلى أبعد نقطة ممكنة بالنظر إلى مستوى التطلعات قبل انطلاق المنافسة. حيث تمكن بفضل أداء متواضع من التأهل إلى الدور ربع النهائي في خضمّ بدء عملية بناء بدأت للتو وأسفرت عن نتائج إيجابية. أمّا أوروجواي، فقد سمحت لها هذه البطولة بإظهار بعض البدائل والمساهمات المثيرة للاهتمام في أفق التحديات المقبلة. في حين لم يتمكن منتخبا الإكوادور وفنزويلا، على الرغم من اللعب الجميل وبعض النتائج الواعدة التي حققاها في بعض الفترات، من تأكيد التقدم الذي أحرزاه في السنوات السابقة، ولكن مع ذلك تبقى أبواب الأمل مفتوحة.
النجوم

بالإضافة إلى الأسماء التي سبق ذكرها، شهدت البطولة أيضاً تألق حارس مرمى كولومبيا، دافيد أوسبينا، الذي قدّم أداءاً جيداً، خصوصاً في الدور ربع النهائي ضد الأرجنتين، حيث كان بمثابة جدار حقيقي طوال 90 دقيقة من اللعب. كما أبان المهاجم البيروفي، باولو جيريرو، مرّة أخرى عن مستوى كبير في كوبا أمريكا كما فعل قبل أربع سنوات وختم البطولة كأحد أفضل هدافي النسخة الحالية برصيد أربعة أهداف. وبدوره أظهر اللاعب الباراجواياني، ديرليس جونزاليس، جزءاً من مهاراته التي يثق فيها مدرب كتيبة ألبيروخا، رامون دياز، فيما تألق الأرجنتيني نيكولا أوتاميندي في خط دفاع المنتخب الأرجنتيني لدرجة أنه كان أفضل لاعب في فريقه في المباراة النهائية.
هل تعلم؟

أصبح الأرجنتيني خورخي سامباولي، المدرب الحالي لمنتخب تشيلي، المدرب الثالث الذي يفوز باللقب مع منتخب آخر غير منتخب بلده. وكان قد سبقه لذلك كلّ من البرازيلي، دانيلو ألفيم مع بوليفيا عام 1963، والإنجليزي جاك جرينويل رفقة بيرو عام 1939.
الرّقم

64- هو عدد الأهداف المسجّلة في هذه البطولة، أي عشرة أهداف أكثر من النسخة السّابقة التي أقيمت في الأرجنتين عام 2011. ومنذ اعتماد المنافسة نظامها الحالي عام 1991، كانت نسخة فنزويلا 2007 الأكثر غزارة بالأهداف حيث تم تسجيل 86 هدفاً.
التصريحات

"لم تتعود تشيلي قط على الفوز بأي شيء على الإطلاق، وهذا اللقب يُشكل استثناءًا حقيقياً. لقد قدمنا اليوم كلّ ما في جعبتنا، كنا نعرف أننا سنفوز بأي طريقة، لذلك نحن فخورون بما حققناه. فقد تركنا الذكريات السلبية وراءنا. إن الجيل الحالي محظوظ جداً. أتمنى أن يستمتع الشعب التشيلي بهذا اللقب إلى أقصى الحدود لأننا نعيش لحظة فريدة من نوعها،" قائد منتخب تشيليكلاوديو برافو.