الرياضية أون لاين - وكالات
يعود تاريخ إحدى الفصول المثيرة من تاريخ كرة القدم الأوروبية إلى يوم 2 يوليو/تموز 2000 عندما تقابل المنتخب الفرنسي ونظيره الإيطالي في روتردام ضمن نهائي كأس الأمم الأوروبية UEFA. وكانت أطوار النزال قد وصلت إلى الوقت بدل الضائع؛ ولم يكن يفصل كتيبة لاسكوادرا أزورا عن رفع الكأس القارية التي غابت عن خزانتها منذ 1968 سوى ثوان قليلة.
كان حكم المباراة يُراقب ساعته وجنباتُ ملعب فاينورد تهتز على نغمات النشيد الوطني الإيطالي؛ غير أن الكلمة الأخيرة عادت لنشيد لامارساييز بعد سيناريو رهيب خطّ سطوره الداهية ديفيد تريزيجيه الذي تقمّص بإتقان وحرفية دور الرجل المُخلّص.
في البداية قدّم هذا اللاعب تمريرة هدف التعادل على طبق من ذهب لزميله سيلفان ويلتورد الذي استغل الهدية على أكمل وجه خلال اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي للمباراة (90'+3). وعاد بعد ذلك تريزيجيه ليمنح الفرحة العارمة للكتيبة الزرقاء بهدفٍ ذهبيّ دق المسمار الأخير في نعش الإيطاليين (103').
ومن سخرية القدر أن تريزيجول كان قد وقع عقداً للتو في كشوف نادي يوفنتوس. ورغم الأهداف الـ171 التي سجلها لفائدة السيدة العجوز خلال عشرة مواسم كروية، ليس هناك من هدفٍ يمحو الإنجاز الرائع في ذلك النهائي الخالد الذي أجهز على الحلم الإيطالي. وما زال الحديث اليوم يدور حول هذا الهدف كلّما انتعل لاعب إف سي موناكو سابقاً حذاءه الرياضي.
وقبل عشر سنوات كان تريزيجيه قد صرح لموقع FIFA.com قائلاً: "إنه هدف فريد ذلك الذي سجلته في كأس الأمم الأوروبية. وقّعته في نهائي بطولة أظهرنا خلالها مستوى رائعاً، وكان تتويجنا مستحقاً". وفي تلك الأمسية الحارقة من شهر يوليو/تموز، كانت فرنسا تُهيمن على أطوار المباراة قبل أن تتفاجأ بتلقي هدف في الدقيقة الستين. وكانت الشباك الفرنسية قد اهتزت بعدما مرر فرانشيسكو توتي كرةً رائعة بالكعب إلى جيانلوكا بيسوتو في الجهة اليمنى الذي أهدى بدوره تمريرة على طبق من ذهب إلى ماركو ديلفيكيو ليُسجل باكورة أهدافه رفقة الترسانة الإيطالية (55).
دهاء مدرب
بادر المنتخب الفرنسي بالمخاطرة من أجل تعديل الكفة بينما اعتمد تحصين العرين على براعة فابيان بارتيز الذي تفوّق في نزال حاسم مع أليساندرو ديل بييرو خلال الدقيقة 84. وكان هذا الحارس المتألق وراء هدف التعادل حين مرر كرة طويلة بقدمه اليسرى في اتجاه رأس تريزيجيه الذي حوّل الكرة داخل مربع العمليات جهة اليسار حيث كان يتواجد ويلتورد.
وما كان من الأخير إلا أن يُحضر الكرة بصدره ويسددها بقوة لتزحف داخل الشباك الإيطالي دون أن يتمكن حارس المرمى فرانشيسكو تولدو من اعتراض سبيلها رغم ارتمائه المتأخر. وتحسّر حارس عرين لاسكوادرا أزورا على هذا الهدف بينما انطلق مُسجّله، الذي انضم لاحقاً لأرسنال، للاحتفال بصنيعه بطريقة تنمّ عن تحدٍ كبير وتوحي للجماهير الملتهبة أن المباراة لم تنته بعد.
وبهذه النتيجة احتكم المنتخبان للشوطين الإضافيين من خمس عشرة دقيقة لكل واحد منهما مع إمكانية حسم اللقاء قبل الوقت القانوني بفضل قاعدة الهدف الذهبي. وكان لاعبو الكتيبتين تحت ضغطٍ كبير وعانوا من تأثير التعب والإرهاق. وحاول ربان السفينة الفرنسية روجيه لومير أن يدرأ جانباً نشوة اختياره الموفق، وهو الذي أدخل ويلتورد بعد تسجيل الهدف الإيطالي، ولعب الكل للكل عندما أقحم تريزيجيه ثم روبير بيريز خلال الربع الأخير من المباراة.
وبالفعل كان اختياره موفقاً هذه المرة أيضاً؛ فهذان اللاعبان أبليا البلاء الحسن، حيث استرجع بيريز كرة عشوائية من فابيو كانافارو وانطلق بسرعة فائقة على مستوى الجهة اليسرى قبل أن يُمرر لتريزيجيه. لم يتردد الأخير الذي كان تمركزه جيّداً في هز الشباك الإيطالية من كرة نصف هوائية قوية من قدمه اليسرى استقرت في قلب المرمى.
ولم يتمالك بطل المباراة نفسه من الفرحة لينتزع قميصه ويتجه نحو الجماهير من أجل مشاركتها الإنجاز العظيم؛ ففي سن الثالثة والعشرين منح فرنسا لقبها القاري الثاني وجعلها تُؤكد أحقيتها في لقب كأس العالم الذي أحرزته سنتين قبل ذلك؛ وهو إنجاز لم يكن أي منتخب أوروبي قد حققه إلى حدود ذلك الوقت.
ولم تكن الجماهير الإيطالية التي كبحت جماح فرحتها بعد هدف ويلتورد تعلم أن منتخب بلادها سينتقم بعد ست سنوات من ذلك في نهائي كأس العالم ألمانيا 2006 FIFA بعد أن أهدر تريزنجيه نفسه ركلته الترجيحية.
