الرياضية أون لاين - نقلا عن موقع الفيفا
قليلة هي الرحلات المضنية بتلك الدرجة كالتي اتجهت فيها الفرق الأوروبية إلى أول نسخة من كأس العالم FIFA في أوروجواي، حيث ركبت أربعة فرق عباب المحيط أملاً في التربع على العرش الكروي العالمي.
عندما اتجهت المنتخبات إلى البرازيل قبل حوالي سنة، تطلب الأمر أسبوعين من الزمن قبل أن ينطلق العرس الكروي العالمي، حيث خاضت الفرق مباريات ودية واحتاجت لعدة أيام للتأقلم مع الطقس والمناخ. كذلك كان الأمر بالنسبة للمنتخبات الأوروبية التي شدّت الرحال لخوض النسخة الأولى من البطولة، رغم أن السبب في طول المدة لم يكن برنامج تدريب واستعداد حافل كما كان عليه الأمر بعد ثمانين سنة.
في مثل هذا اليوم من سنة 1930، ركبت فرق رومانيا وفرنسا وبلجيكا، بالإضافة إلى وفد FIFA يضم الرئيس جول ريميه، سفينة بخارية لعبور المحيط الأطلسي والوصول إلى أوروجواي لخوض النسخة الأولى من كأس العالم FIFA. انطلقت الفرق من جنوى والجنوب الفرنسي وبرشلونة على التوالي لتصبح هذه السفينة بمثابة منزل لكل هؤلاء لحوالي أسبوعين من الزمن.
وصلت السفينة إلى أوروجواي في 4 يوليو/تموز بعد أن استقلها في الطريق المنتخب البرازيلي، بالإضافة إلى أخذ شحنة من الموز والبرتقال والأناناس من ريو دي جانيرو. كان قد تبقى على انطلاق المنافسات تسعة أيام فقط، ولذلك فإن تدريب الفرق قبل خوض أولى المباريات كان بمثابة مسألة جدية. وبما أنه كان من المستحيل التدريب باستخدام الكُرات على سطح السفينة، تم التركيز على اللياقة البدنية. فقد اختار المنتخب الفرنسي استخدام الأثاث على السفينة كعوائق عند الجري، بينا ارتأى الرومانيون الاهتمام بالتمارين الرياضية الفردية.
مجرد إقناع الفرق الأربعة لقطع هذه الرحلة الممتدة لـ11 ألف كيلومتر كان بمثابة تحدي، حيث أقنع ريميه المنتخبين الفرنسي والبلجيكي على التوجه لأوروجواي بعد زيادة عدد الفرق المشاركة إلى 13. وكون أوروجواي تعهد بدفع تكاليف السفر للفرق، فإن ذلك ساعد في مهمته. يوغوسلافيا كانت الوحيدة التي تتأهل لأدوار خروج المغلوب، لتتعرض للإقصاء على يد الدولة المستضيفة التي نالت اللقب لاحقاً، وكانت بلجيكا الوحيدة التي تترك تراب أوروجواي دون أن تحصل على أي فوز.
وكان من شأن مشاركة هذه الفرق الأربعة أن أعطت البطولة بنسختها الأولى نكهة عالمية، فقد كانت الفرق التسعة الأخرى من الأمريكيتين. المؤكد أن كل المنتخبات المشاركة لا تزال تشعر بفخر كبير بكونها خاضت منافسات باكورة النسخ لتأتي بعدها 19 نسخة أخرى ـ بينما يتم التحضير لاثنتين جديدتين-. إلا أن رحلتي الذهاب والإياب عبر المحيط الأطلسي ستبقيان، دون شك، الأطول والأصعب في تاريخ البطولة الكروية الأهم على الإطلاق.





