تقارير عرض الخبر

لاعبو كرة القدم في غزّة... قدرات عالية بلا امتيازات

2015/06/15 الساعة 09:20 ص

 

الرياضية أون لاين - تقرير محمد عثمان

يلعب باسل الصباحين حارساً لمرمى نادي شباب رفح منذ عام 2007، فيما حصل على الكثير من البطولات مع فريقه، مثل دوري قطاع غزة الكروي العام 2014، إضافة إلى حصوله على ألقاب خاصّة كأفضل حارس في عام 2009 وأفضل لاعب في عام 2012 في بطولات محلّية داخل قطاع غزّة.

الصباحين (27 عاماً) يتقاضى مكافأة سنويّة وصلت منذ بداية العام الجاري إلى ألفي دولار (166 دولار شهريّاً)، ويعتبر الأعلى أجراً بين زملائه من أعضاء فريق الدرجة الممتازة الذي يتبع للنادي.

وقد قال: "من المفترض أن يكون عملي كلاعب في فريق كرة القدم في النادي أساسيّاً، لكنّ الوضع الاقتصاديّ سيّئ. لذلك افتتحت عدداً من المشاريع الصغيرة، كاستثمار، لكنّها لا تستمرّ وتفشل بسبب الوضع الاقتصاديّ السيّئ في البلد. فأنا متزوّج ولدي طفلان، لذلك أحتاج إلى دخل ماديّ جيّد".

وبيّن الصباحين أنّه حاول الانتقال إلى نادٍ آخر لوجود فرص مادّية وفنّية أفضل له في نوادٍ أخرى، غير أنّه رُفِض طلبه من ناديه بحجّة عدم وجود حارس في مستواه، مضيفاً: "أنا من أبناء النادي منذ طفولتي، وحصلت الكثير من المشاكل معي حينما عبّرت عن رغبتي في الانتقال إلى نادٍ آخر. وكي أنتقل للّعب في مكان آخر، سأحتاج إلى ورقة استغناء من النادي الذي ألعب فيه، وهذا ما لن أحصل عليه، حيث أنّني طلبت منهم أكثر من مرّة هذا الأمر، ورفضوا، وطلبوا مني كشرط تعجيزيّ أن أدفع مبلغاً ماليّاً يصل إلى عشرين ألف دولار كي يستغنوا عنّي".

وتلقَ الصباحين خلال السنوات الماضية العديد من العروض للاحتراف في عدد من نوادي الضفة الغربية، لينتقل نقلة نوعية فنياً ومادياً، غير أن الشروط التعجيزية المفروضة عليه من قِبل ناديه في مدينة رفح حالت دون الالتحاق فيها، وفق قوله.

أمّا عمر العرعير (20 عاماً)، والذي يلعب في صفوف فريق نادي الشجاعيّة شرق مدينة غزّة منذ العام 2011، فقد بدأ حياته مع النادي بمكافأة شهريّة وصلت إلى خمسين شيقلاً (حوالى 13 دولاراً)، فيما ارتفعت خلال الموسم الرياضي المنصرم الذي بدأ بتاريخ 21 فبراير من العام 2014 إلى 600 شيقل شهريّاً (حوالى 158 دولاراً).

أشار العرعير إلى أنّه، انتمى إلى النادي في عمر الستّة عشر عاماً، ووقّع على عقد لا يعرف مضمونه، وعلى إثره لن يستطيع ترك النادي، متابعاً: "لا أستطيع ترك النادي لأنّني تربّيت فيه، وحينما بدأت أشارك في بطولات كرة القدم، قمت بالتوقيع على عقد لا أعرف محتواه. وإذا قلت لهم إنّني سأنتقل إلى نادٍ آخر، سيقولون لي أن أبقى في البيت، لكنني سأبقى على قوائم لاعبي النادي، أمّا الانتقال إلى نادٍ آخر فلن يحصل".

من جانبه، قال نائب رئيس اتّحاد الكرة الفلسطينيّ إبراهيم أبو سليم إنّ القانون المطبّق في قطاع غزّة فيما يتعلّق بكرة القدم هو قانون الهواة الذي لا يُلزم النوادي بدفع مكافآت شهرية مرتفعة، على عكس أندية الضفّة الغربيّة التي تطبّق قانون الاحتراف التي يلزمها بدفع رواتب محدّدة.

وأوضح: "يشترط قانون الاحتراف على النادي أن يكون لديه ستّة عشر لاعباً بعقود وبرواتب في حدّها الأدنى ألف دولار شهرياً لكلّ لاعب، إضافة إلى الجهاز الفنّي والإداريّ والمشرفين على الفريق. أمر إدخال قانون الاحتراف إلى النوادي من عدمه تتحكّم فيه الأندية نفسها، بمعنى أنّنا كاتّحاد نتحدّث مع الأندية، ونعرض عليها إمكان العمل في قانون الاحتراف، مع وجود دعم للنادي بمبلغ محدّد. فأندية الضفّة أبدت رغبتها قبل ثلاث سنوات بتطبيق القانون وسارت عليه، وساندها المجتمع المحلّي من خلال دعم الشركات الاقتصادية لها للتكفّل بالمصاريف الخاصّة بالاحتراف. ويوجد 12 نادياً في الضفّة الغربيّة يطبّق فيها القانون".

وتابع أبو سليم: "جلسنا مع أندية قطاع غزّة، وطلبنا منها دراسة إمكان تطبيقه حتّى لو جزئيّاً مثل توقيع عقود لعشرة لاعبين برواتب شهريّة هي 300 دولار كحدّ أدنى، لكن مع الأسف لم تبد الأندية الموافقة على مجرّد البدء في دراسة هذا القانون وعمل تجربة ومعرفة مدى نجاحها أو فشلها. ومن الـ12 نادياً من الدرجة الممتازة في قطاع غزة، لم يتجاوب سوى ناديين، بحجّة عدم قدرتها على تطبيق قانون الاحتراف بسبب الإمكانات التي يجب أن تتوافر".

وعن رفض الأندية في قطاع غزّة انتقال لاعبيها إلى نوادٍ أخرى على الرغم من تطبيقها نظام الهواة الذي لا يضمن للاعبين رواتب شهرية ثابتة، أو وضع شروط ماديّة صعبة على لاعبيها، شدّد على أنّ الاتّحاد لم تصله أيّ مشكلة من هذا القبيل، مبيّناً بالقول: "ما يحصل هو أنّ اللاعب حتّى ينتقل من هاوٍ إلى محترف سيستفيد ماديّاً، وبالتالي من حقّ النادي الذي رعاه وأوجده على الساحة الرياضيّة كلاعب مميّز أن يستفيد أيضاً، لكن لم تأتنا أيّ شكوى من قبل أيّ لاعب أو نادٍ، وطالما اللاعب لا يزال يلعب في النادي من دون ظهور مشاكل، لا نستطيع التدخّل في الأمر".

غير أنّ وزارة الشباب والرياضة في قطاع غزّة أكّدت وعلى لسان مدير الأندية فيها نبيل عواجة وجود الكثير من المشاكل في قضيّة احتكار الأندية للاعبين.

وقال عواجة : "يتوجّه الكثير من اللاعبين إلى الوزارة في خصوص موضوع الاحتكار، فلا يوجد في غزّة قانون للاحتراف، وكلّ اللاعبين ينطبق عليهم قانون الهواة، حيث يوقّعون مع أنديتهم على عقود من دون أن يكون لتواقيعهم أجل محدّد لانتهائها، لذلك يصبحون ملكاً للأندية. وهذا خلل، لأنّه لا يطبّق الاحتراف الذي يحدّد وجود اللاعب في النادي من خلال المواسم الرياضيّة. وفي حال انتهت تلك المواسم، تنتهي معها العقود".

وقال عواجة إنّه يوجد في قطاع غزّة حوالى 54 نادياً لديها فرق تتوزّع بين الدرجة الممتازة والأولى والثانية والثالثة، غير أنّها تعيش كلّها أزمات ماليّة لاعتمادها في شكل أساسيّ على التبرّعات والهبات الخارجيّة وبعض التمويل الحكوميّ المتوقّف تقريباً اليوم، مضيفاً: "وبعض الأندية أيضاً يعتمد على مشاريع ذاتية تغطّي نفقات اللاعبين، مثل عقارات للإيجار أو صالات أفراح كالنادي الأهلي في مدينة غزة، لذلك نرى أنّ لمعظم أندية القطاع مصادر ماليّة قليلة جدّاً، وبالتالي تعتمد على نظام المكافآت للاعبين، والتي يتمّ تحديدها وفقاً لقدراتهم وعطاءاتهم وأهميّتهم".

وتنتظر كرة القدم في قطاع غزّة، تحسّن الأوضاع الاقتصاديّة للأندية، للتخلّص من الظلم الواقع على اللاعبين، والاستفادة في شكل كبير من قدراتهم العالية وإعطائهم الامتيازات التي يستحقّونها.