أهم الأخبار عرض الخبر

الاهرام المصرية: هدم ملاعب فلسطين تحت راية الفيفا

2015/05/20 الساعة 05:54 م

هدم ملاعب فلسطين تحت راية الفيفا

بلاتر يصر على حل الأزمة بطريقة شيخ العرب إرضاءً لإسرائيل والأصوات العربية في الانتخابات في انتظاره

اللوبي اليهودي يسخر كل طاقاته لإجهاض الطلب الفلسطيني..الموقف العربي إكتفى بالتنديد والوعيد..والرجوب مهدد بالقتل

 

 القاهرة/ملف- محمد البنهاوي:

اذا كانت ملاعب العالم خلقت للعب والتشجيع والفرحة وممارسة كلاً منا لرياضته المفضله..فالأمر في فلسطين مختلف بعد أن أًصبحت الملاعب هدفاً للطائرات الحربية والرياضيون هدفاً لطلقات قوات الإحتلال وسط صمت عربي معتاد واكتفى بعبارات التنديد فقط.

ما يحدث لكرة القدم الفلسطينية هو قتل تحت مظلة الفيفا، فالملاعب والأندية والإتحادات التي يتم اقتحامها، وقتل الرياضيين فيهها ترفع علم الاتحاد الدولي الذي كان من الأولى ان ينتفض لنصرة المجني عليهم بدلاً من الإصرار على حل الأزمة على طريقة مشايخ العرب.

ما يحدث في فلسطين هو قتل بمعنى الكلمة..فالقتل ليس زهق الأرواح فقط.. ولكن ان تصيب الرياضي بعاهه مستديمه تحرمه من ممارسة رياضته المفضلة فهذا قتل..ان تمنعه الحواجز التي تضعها من المشاركة في البطولات الدولية فهذا قتل..ان تهدم الملاعب التي يمارس عليها الرياضة فهذا قتل من سبق الإصرار والترصد.

ممارسات قوات لإحتلال لم تتوقف عند إطلاق الرصاص وهدم الملاعب وقتل الأبرياء من الرياضيين فقط، بل إمتدت لما هو ابعد من ذلك، وبإعتراف المحتل نفسه بعدما نقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن رقيبة في جيش الاحتلال رمزت لها بالحرف الاول (هـ)  عملت في كتيبة الحرب الالكترونية التابعة لسلاح التصنت قولها: " عملنا خلال مباريات كأس العالم في البرازيل على التشويش على بث المباريات، لحرمان الشعب الفلسطيني من مشاهدة المونديال، وشعرت انني قمت بعمل هام جدا، لقد مارسنا ضغوطا عليهم من خلال التشويش على حياة السكان في القطاع، كما قطعنا عنهم الكهرباء قبل المباراة النهائية بلحظات، ياله من عمل عظيم.

ويأتي هذا الاعتراف من جانب قوات الاحتلال بالتشويش على بث مباريات المونديال في قطاع غزة ليؤكد على استهداف الاحتلال لكافة مقومات الحياة في قطاع غزة.

"نشكر العرب ونشكر دعمهم لطلبنا الرامي إلى طرد إسرائيل من عضوية الاتحاد الدولي لكرة القدم ..كلمات دبلوماسية خرجت من جبريل الرجوب المسئول الأول عن الرياضة الفلسطينية عقب إجتماع وزراء والرياضة العرب بالقاهرة.

الطلب الفلسطيني الذي قدم قبل عامين والذي يطالب بطرد اسرائيل من عضوية الفيفا لإرتكابها ممارسات عنصرية ضد الشعب الفلسطيني وقتل وإصابة الرياضيين وحرمانهم من المشاركة في البطولات الدولية وهدم وإقتحام الأندية واتحاد الكرة يتطلب أن يتم تصويت 156 دولة بالاضافة لفلسطين بالموافقة عليه، حيث أن القرار بحاجة لموافقة ثلاثة أرباع الكونجرس البالغ عدد أعضائه 209 دول، وهو ما يتطلب تحرك عربي على مستوىات كبيرة لكسب أكبر عدد من الأصوات حتى إن لم يبلغ العدد المطلوب فكل صوت يكسبه الفلسطينيون في قضيتهم هو ضربة سياسية لإسرائيل.

الإجتماع الذي تم في القاهرة لم يخرج سوى بالحديث عن دعم الرياضة الفلسطينية..دعم لم يحدد شكله او هدفه أو مضمونه ..فلا تعهد الوزراء العرب بحشد الأصوات لتنفيذ الطلب الفلسطيني..ولا تعهدوا بتقديم دعم مادي لإصلاح المنشآت التي حطمتها طائرات الإحتلال..او وضع أليه لإنقاذ الفرق واللاعبين الفلسطينيين من عوائق الحواجز الإسرائيلية، فقط الحديث عن الدعم.

قرارات اجتماع الوزراء العرب لم تكن مفاجآه، كما ان تصريحات الرجوب طبيعية رغم انه كان يطمع في المزيد من الدعم، خاصة أن من يرى التهديد والوعيد والتصريحات الرنانة التي سبقت إجتماع وزراء الشباب والرياضة العرب لدعم الطلب الفلسطيني يتخيل ان قرارات حاسمة وتحركات على أعلى المستويات ستتم، لكن ما حدث لم يكن كذلك، كما أن الرجوب يعلم أن من الذكاء ان لا يحمل حديثه اي انتقاد في تلك الفترة الصعبه فالخسائر كبيرة ولا يجب زيادتها.

الطلب الفلسطيني بطرد اسرائيل من عضوية الفيفا أصبح بين خيارين لا ثالث لهما إما استجابة فلسطين للضغوط الدولية بسحب الطلب او تلقي هزيمة مؤكدة اثناء التصويت في كونجرس الفيفا الذي سيعقد نهاية مايو الجاري.

بلاتر حاول منذ اليوم الأول اجهاض الطلب الفلسطيني وحل الأمر بشكل ودي دون الدخول في عداء مع اسرائيل، خاصة في ظل اقتراب انتخابات الفيفا وعدم رغبته في الصدام مع اللوبي اليهودي حول العالم، فقام رئيس الفيفا بخمسة زيارات لفلسطين منذ عرض الأمر على كونجرس الفيفا قبل عامين، لكن عقب كل زيارة تزيد الانتهاكات وتتعقد الأمور، وان ظل بلاتر صامداً على موقفه لا مساس بعضوية اسرائيل.

بلاتر اكد في أكثر من مناسبة انه لن يسمح بتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي، رغم المعاناة التي يجدها 12 مليون فلسطيني لا يستطيعون ممارسة الرياضة او حتى التشجيع والذهاب للملاعب مؤكداً ان الحل الودي هو الأمثل في مثل تلك الأمور.

وعقد رئيس الفيفا اجتماعاً الإسبوع الماضي جمع الرجوب برئيس الإتحاد الإسرائيلي وطالبهما بالحل عن طريق الحوار، وأصدر بياناً لا يحمل سوى عبارات رماديه مثل "نشيد بتفهم الجانبين"، "ندعو للحوار البناء"، والحقيقة أن جهود بلاتر فشلت بعد إصدار الإتحاد الفلسطيني بياناً في اليوم التالي أكد فيه انه لن يسحب الطلب الذي تقدم به بعرض الأمر على كونجرس الفيفا.

صحيفة معاريف الاسرائيلية لخصت الأمر بالتأكيد على ان بلاتر عقد اجتماعاً مع أوفير إيني رئيس الاتحاد الإسرائيلي وروتيم كامير المدير التنفيذي وأكد لهما ان الأمر محسوم وانه سيبذل قصارى جهده لمنع التصويت على الطلب الفلسطيني في كونجراس الفيفا، وهو ما تطلبه اسرائيل رغم معرفتها بأن نتيجة التصويت معروفه وان الملف الفلسطيني لا يجد اي دعم عربي سوى بالتصريحات فقط، إلا ان كل صوت تحصل عليه فلسطين يعتبر خسارة سياسية لإسرائيل وبالتالي يقوم ايني وروتيم بجولات في عدد من الدول الأوروبية لكسب الدعم وضمان عدم تأييد الطلب الفلسطيني.

وأصدر الاتحاد الإسرائيلي بياناً اكد فيه ان بلاده تعمل على جميع المستويات الدبلوماسية وعبر سفاراتها حول العالم لتجنب هذا القرار مؤكداً ان اي قرار من الفيفا ضد اسرائيل يعتبر خلطاً بين السياسة والرياضة وخرقاً لجميع مواثيق الفيفا، وكأن كل ما يقومون به ليس خرقاً لمواثيق الفيفا ومواثيق الإنسانية كلها.

الطريف ان العرب لم يكتفوا بعدم دعم الملف الفلسطيني في إجتماع وزراء الرياضة لكنهم ايضاً كافأوا بلاتر على موقفه السلبي من الملف ودعمه لموقف اسرائيل بمنحه أصواتهم في انتخابات الفيفا المقبله على حساب الأمير الأردني علي بن الحسين.

بعض السياسيين العرب يتعاملون مع ملف الرياضة الفلسطينية بسطحية شديدة على اعتبار انها ليست ضمن أولوياتهم على الرغم من كلمات الرئيس الجنوب افريقي الراحل نيلسون مانديلا حين لخص أهمية الرياضة في حياة الشعوب قائلاً " لدى الرياضة القوة لتغيير العالم، وبعث الروح وتوحيد الشعوب، إنها تخاطب الشباب باللغة التي يفهموها وتمدهم بالأمل، إنها أقوى من الحكومات في كسر الحواجز بين الشعوب، وهي ترسم البسمة على جميع الوجوه دون أي تمييز".

كلمات مانديلا بما لها من معنى تدل على أهمية الرياضة وأن رفح الحصار رياضياً عن الشعب الفلسطيني قد يكون أول خطوة في سبيل رفع باقي المعاناة عن كاهلهم، وبالتالي فالأمر ليس رياضي فقط لكنه سياسي ايضاً كان لابد ان يساهم فيه الحكومات العربية التي طعنت هذا الطلب برفض وزراء الخارجية العرب إدراج الطلب الفلسطيني على جدول أعمالهم في اجتماعهم الشهر الماضي.