الرياضية أون لاين – كتب/ سمير كنعان
حين شاهد العالم انهيار نادي بارما العريق قبل أشهر قليلة، وتخلي الإدارة عن الفريق بعد إعلان الإفلاس التامّ، ما يهددُ الفريق بالهبوط إلى درجات الهواة، لمْ يتخيل أي واحد منا لمجرد التخيل إمكانية بقاء بارما ضمن أضواء الكالتشيو.
وهو الذي يبعد بفارق 10 نقاط كاملة على الأقل عن تفادي الهبوط، إلا أنه حتى الآن لمْ يهبط رسمياً كما أُشيعَ في وكالات الأنباء الرياضية العالمية التي تنبأت واستعجلت الحكم، تبعاً للمستجدات والكوارث التي عصفت بالنادي.
بارما الذي يعاني ويلات الأزمة الاقتصادية الخانقة التي شكلت كارثة حقيقية، بدأت بمصادرة حافلة الفريق بسبب الضرائب فلم يقدر الفريق على المغادرة لمبارياته خارج القواعد، ليس هذا فحسب بل وصل الأمر إلى قطع الكهرباء عن ملعب الفريق فلم يعد قادراً على استضافة أي منافس، حيث لا أموال لدفع فواتير الكهرباء ولا حتى لعمال النظافة!!
الضرر طال أيضاً فريق الشبان الذي يديره الأسطورة "هيرنان كريسبو" اللاعب السابق الفائز مع الفريق بالكأس الأوروبية الغالية وغيرها من الألقاب، والذي صرّح قائلاً: الوضع سيء وفظيع جداً، لا توجد مياه للاستحمام بعد اللعب!!
كل هذا لمْ يمنع بارما من استحضار روح الكبار في مواجهة يوفنتوس المرعب المتصدر بكل ثقة وأريحية والمتألق أوروبياً ومحلياً في كل البطولات، فقد تمكن من تفجير الصاعقة بهزيمة كتيبة آليجري المتوجة بلقب الاسكوديتو مع وقف التنفيذ وما هي إلا مسألة وقت وجولات معدودة للاحتفال بالبطولة.
لكن الملفت للنظر هو عزيمة لاعبي بارما الذين يلعبون "مجاناً" منذ بداية الموسم قرابة "8 شهور"، ويُضحّونَ بكل شيء من أجل الفريق، ويسعون لتحقيق أكبر معجزات هذا الزمان رياضياً، إن استطاعوا البقاء والصمود في الممتازة.
ويحتل بارما المركز الأخير برصيد 16 نقطة من 29 مباراة مع بقاء واحدة مؤجلة وخصم ثلاث نقاط منه كعقوبة، ويبعد عن تشيزينا وكالياري بخمس نقاط (21) تجعل ثلاثتهم الأقرب للهبوط لاسيما وأنهم يبعدون عن أتلانتا (29) نقطة في المركز "السابع عشر" بفارق ثماني نقاط.
والشاهد في الأمر، أنَّ فريقاً بهذا المستوى الذي يتيح له الإطاحة بكبير القوم يوفنتوس لا يجب أنْ يهبطَ خاصة وأنَّ له عراقة السنين والألقاب والأساطير، إلا أنها كرة القدم بسحرها وشرها، ولو أنَّ بارما لعب بهذا الشكل نصف مبارياته لوجدناه ينافسُ على مقاعد أوروبية.
ولستُ أعتقد أحداً من عشاق البيانكونيري حزن على خسارة فريقه من بارما، بل أكاد أجزم بالعكس تماماً ولأول مرة في تاريخ يوفنتوس لا يغضب أحدهم بالخسارة، خاصة وقد جاءت في وقت غير حرج وبضمان اللقب المحلي وبالصف الثاني مع راحة الصف الأول لموقعة موناكو أوروبياً، مع وجود تخوفات وتوجسات من شمّ رائحة التلاعب بالنتائج والمساعدة من يوفنتوس بتعمد الخسارة من بارما محاولةً منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تاريخ هذا النادي الكبير.!!
